ضواحي بغداد الشمالية فخرجنا ومعنا السيد رياض النوري ( الذي بدا من خلال الحديث أن له علاقة حميمية مع هذا المسؤول ) والسيد سلطان كلانتر صهر السيد ( قدس سره ) وأعلمنا مدير أمن النجف أنه سيلتحق بنا عند دخولنا بغداد لمرافقتنا وإيصالنا إلى المكان المقصود ، وحصل ذلك فعلًا حيث كان بانتظارنا في مدخل مدينة بغداد .
واستمر اللقاء أكثر من ساعتين حضره مع المدير العام معاونه للشؤون السياسية والذي أصبح مديراً عاماً للأمن العام بعد ذلك وانتقل هذا المدير ليكون مديراً لجهاز المخابرات حتى سقوط صدام ( أجارنا الله من شياطين الجن والأنس وشرورهم ومكائدهم ) .
وبعد أن كال ( السيد العام ) - كما يسمونه - النصائح لنجل السيد ( قدس سره ) ومن معه باعتبارهم ( صغاراً ) قليلي الخبرة من وجهة نظره ، والقضية خطيرة لأنها تتعلق بمعارضة نظام حكم وأن الأمر أكبر مما يتصورون وأنه مشفق عليهم ، على طريقة أزلام النظام من التعالي والغرور وهو يستدير يمنة ويسرة على كرسيه الدوار ، وعرض خدماته ، وأتذكر أنه أمر بكمية كبيرة ( كارتون ) من علب السكائر الأجنبية من النوع الذي يدخنه نجل السيد ( قدس سره ) ، بعد أن سأله عن ذلك ، محاولًا جعل الجلسة ودّية .
ثم تحدث عن موضوع غلق المكتب وقال عن سبب ذلك أن تقارير كثيرة تصلنا عن تورط بعض أعضائه في أعمال العنف وآخرها القنبلة التي تعرض لها موكب الزبيدي ، فأمرنا بإغلاقه ، لنرى إن كان المكتب هو المسؤول فعلًا ، فسوف تتوقف العمليات بغلقه ، وإن استمرت فهذا يعني أن المكتب ليس مسؤولًا عنها .
ولما رأيته يتحدث باستخفاف ويحاول تسويق الأمر ببساطة ، بدأت بالحديث فسأل عني - لأنه كان يعرف الاسم ولا يعرف الشخص - فأخبره الوفد بذلك ، ولم يكونوا عرّفوه لي عند دخولنا ، فرحب بي وتحدثت عن دور
خطاب المرحلة — صفحة 25
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٢٥