خير شاهد على هذا الفرق المذكور بين الكنيسة والمسجد حيث قال : ( ( المساجد منشآت صغيرة الحجم بسيطة العمارة ، ونادراً ما تكون سامقة الارتفاع « 1 » . . . ولو أخذت الصخر الذي بنيت به كنيسة النوتردام في باريس لوجدته يعدل في الحجم والوزن أربعة أو خمسة من مساجد الإسلام الكبرى ، فإذا ذكرت إلى جانب ذلك أن معظم مساحات مساجد الإسلام صحون خالية غير مسقوفة « 2 » تبينت أن مباني أعاظم المساجد ليست بشيء « 3 » بجانب صغائر الكنائس والبيع ومعابد الهندوكيين والبوذيين ) ) « 4 » ، لكن هذا لم يرفع من شأن الكنائس أو يحط من شأن الجوامع بل على العكس كان مؤشراً على وجود التقوى التي هي أساس بناء الجوامع « 5 » .
ويمكننا هنا إتماما للفائدة ذكر وتقصي بعض الاختلافات الأخرى بين المسجد ودور العبادة الأخرى بالقول : إن المسجد حافظ على قداسته ومراسيم العبادة حين شرع عدم الاختلاط بين الجنسين الذي يسبب انتهاك حرمة المكان المقدس ، كما يحصل في دور العبادة الأخرى كالكنائس وغيرها من اختلاط محرم ، فنصت الشريعة على أن مسجد المرأة بيتها ، كما أن المسجد لم يكن يوماً من الأيام وسيلة للتلاعب بعقول الناس وابتزازهم كما يحصل من بعض الأساقفة والقسيسين « 6 » في دور العبادة الأخرى ، حيث نشرت إحدى الصحف خبرا عن قس إيطالي طرح عقودا لشراء أرض في الجنة ، ومما يذكر في المقام أيضاً أن الكنيسة كانت
هامش
( 1 ) كان على الدكتور أن يذكر العلة في ذلك والتي هي كراهة تعليه جدران المسجد .
( 2 ) كأغلب المساجد المهمة في اللإسلام كالمسجد الحرام والمسجد النبوي ومسجد الكوفة والسهلة وغيرها .
( 3 ) والكلام هنا طبعا بحدود الناحية العمرانية لا أكثر .
( 4 ) الدكتور حسين مؤنس ، سلسلة عالم المعرفة ، كتاب المساجد .
( 5 ) على أن بعض الجوامع القليلة قد ركز فيها على الناحية العمرانية فقط فتكون مشمولة بالكلام .
( 6 ) أسماء لمراتب أو مناصب علماء الدين المسيحيين .