في شؤونه واهمٌ ؛ لأن عملها لم يكن إلا جزءاً من عملية التغيير التي كان سببها الأساسي هو الشعب .
فنحن الذين أزلنا النظام وغيرناه حين حققنا سنة الله في عباده
( إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ )
( الرعد : 11 ) ، فلما تحررنا من عبادة الهوى والطاغوت وحب الدنيا وعدنا إلى إسلامنا والى عبادة الله وحده في داخل نفوسنا ، حررنا الله من الخارج وفاءً بوعده السابق وسنته الجارية في عباده فسخر أمريكا أداة لهذا التغيير .
ونحن الذين أزلنا النظام حين رفضناه وقاطعناه وتركناه وحدة فسقط بلا قتال لأن بناء الطواغيت أوهن من بيت العنكبوت وإن بدا على خلاف ذلك ، ولو كان نظاماً له امتداده وجذوره في الأمة لما استطاعت أمريكا ولا غيرها أن تزيله .
ومن الواضح أن أمريكا وسائر النظم المادية تقوم على أساس المصالح لا على المثل الإنسانية العليا حتى نصدق أنها جاءت لتحريرنا ، نعم ، ربما تلتقي مصلحتها مع مصلحة الشعب ، ولكن هذا لا يعني أنها جاءت من أجله ، بل على العكس فإنها جاءت لتستعبدنا وتصادر حريتنا وما رفضها المتكرر لإجراء الانتخابات إلا أول الغيث .
ويجب أن ننتبه إنّ خطرها الأخلاقي والفكري والاجتماعي علينا أشد لان فيه قتلًا للروح وللمبادئ وإفساداً للحياة الأبدية وهو أعظم من قتل الجسد قال تعالى :
( وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ )
( البقرة : 191 ) أي الفتنة عن الدين ، إن إصلاحنا بصلاح ديننا فما دام ديننا بخير فنحن بخير ، وهم أول ما بدأوا به هو إفساد ديننا وأخلاقنا وإضلال شبابنا ونسائنا فأي تحرير جاءوا من أجله ؟