فالمطلوب استثمار هذه الفعالية وغيرها للضغط من أجل انتزاع الحقوق إذ السائد في عراق اليوم قانون القوة وليس قوة القانون ، فبينما يستأثر الانتهازيون والذين يمتلكون وسائل الابتزاز والقهر بثروات الشعب والمواقع المتقدمة في إدارة البلد يتعرض الأساتذة الجامعيون والمفكرون والمثقفون إلى القتل والتشريد والإقصاء وفي هذا خطر كبير على مستقبل الأمة إذ تضيع فيه موازين التقييم الصحيح وهو ما حذّر منه رسول الله عليهما السلام أمته حينما قال لهم ( كيف بكم إذا تركتم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) وهي حالة خطيرة أن تتخلى الأمة عن هذه الوظيفة المقدسة التي بها يقام القانون والعدل والنظام ويقضي على الفساد والانحراف فقال أصحابه ( أو كائن ذلك يا رسول الله ) قال عليهما السلام ( نعم وأشد من ذلك فكيف بكم إذا فعلتم المنكر وتركتم المعروف ) ، وهذه أخطر حيث لم يكتفوا بترك صاحب المعروف على معروفه وفاعل المنكر على منكره بل تحولوا إلى فعل المنكر وترك المعروف ولكنه عليهما السلام يبيّن لهم المرحلة الأخطر بعد أن سألوه ( أو كائن ذلك يا رسول الله عليهما السلام قال عليهما السلام : ( نعم وأشد من ذلك ، كيف بكم إذا رأيتم المعروف منكراً والمنكر معروفاً ) حينئذ تفقد الأمة الرؤية الصحيحة لتشخيص المعروف والمنكر فترى الخطأ صحيحاً والصحيح خطأً فتصعب حينئذ عملية الإصلاح ، إذ إن المصلح سيجد إن عليه ليس فقط البدء من الصفر وإنما الرجوع إلى ما تحت الصفر ليصحح الرؤية والمفاهيم في ذهن الناس حتى ينطلق إلى هدايتهم إلى المعروف وتجنيبهم المنكر .
ولكي نحقق هذه النتائج وننتزع هذه الحقوق لابد من إنشاء ( كيان
نصوص سياسية — صفحة 441
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٤٤١