تنفيذه ، فإن الذي ينبغي للمؤمنين أن يلتفتوا إليه هو عدم المبالغة في الأحلام الوردية ، بأن العدالة قد قامت وأن الإنصاف أصبح سيد الموقف فإن صداماً ليس كل المشكلة ولا تنتهي معاناة الناس بنهايته وإنما هو جزء منها ومظهر من مظاهرها ، ولا تقوم العدالة إلا بالانتصار على كل شياطين الجن والأنس والتطبيق الكامل لشريعة الله تبارك وتعالى على يد عباده الصالحين
( وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ )
( القصص : 5 )
( وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ )
( الصافات : 171 - 173 ) .
نعم ينبغي للمؤمنين أن يستثمروا هذه الفرص الجزئية لإعلاء كلمة الله تبارك وتعالى ونشر مبادئ تعاليم ومدرسة أهل البيت المباركة من دون أن يعطوا مشروعية لأي تغيير لا يمتلك الشرعية الكاملة
وهذا ما تعلمناه من أئمتنا المعصومين فقد شهدت فترة الإمام الصادق عليه السلام قضاء العباسيين على الأمويين وأبدى قادة الجيوش العباسية رغبتهم في أن يتولى الإمام عليه السلام الأمور لكن جوابه لأبي مسلم الخراساني كان ( لست من رجالي ولا الزمان زماني ) واحرق كتاب أبي سلمة الخلال من دون أن يرد بكلمة وقال للرسول هذا جوابي فأبلغه أبا سلمة .
وفي حياة الإمام الرضا عليه السلام وقع الصراع الدامي بين الأخوين المأمون والأمين وامتد عدة سنوات حتى دخل الأول بغداد وقضى على أخيه الأمين وخدع بعض الشيعة بهذه الحركة ولم يعوا موقف الإمام عليه السلام فشاركوا مع جيش المأمون في المعارك فأبلغهم الإمام اعتراضه ورفضه .