تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص سياسية — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
الفاضلة وتصون حرمات الآخرين ، وقد أدبها رسول الله ( صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ) والأئمة الطاهرون عليهم السلام بهذا الأدب الرفيع الذي جاء فيه ( من روى عن أخيه المؤمن روايةً يبتغي بها شينه وهدم مروته وليسقطه في أعين الناس أخرجه الله من ولايته إلى ولاية الشيطان ثم لا يقبله الشيطان ) . فلا يجوز للمرشحين في الانتخابات أن ينسوا في خضم هذه العملية مبادئهم وأحكام شريعتهم وأخلاقهم وإذا أرادوا أن يدفعوا الناس لانتخابهم فليقنعوهم بمشروعهم السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي من دون النيل من الآخرين . وقد ذكرت في كتاب ( دور الأئمة في الحياة الإسلامية ) إن من استقرأ مناظرات الأئمة مع مخالفيهم سيجدها على قسمين : الأول : مع المخالفين لهم في أصل الدين والاعتقاد كالمشركين والزنادقة والدهرية ، ومع مثل هؤلاء ينصب كلام الإمام عليه السلام على تفنيد عقائدهم وتسخيف آرائهم . الثاني : مع المخالفين لهم في الفروع الموافقين لهم في أصل الدين ، هنا لا نجد الإمام ينال من رموزهم أو يستخف بمذهبهم ، وإنما يركز الإمام على قوة حجته وبرهانه ونقاط القوة في مذهبه . وهذا الدرس يجب أن نستوعبه في مناظراتنا اليوم من أجل الانتخابات وغيرها إذ ينبغي أن يكون تركيزنا فيها على قوة المشروع الذي نحمله ونسعى إلى تحقيقه والإيجابيات المتضمنة فيه ، ونترك الحرية للناس لكي يقتنعوا به ولا يجوز بأي حال من الأحوال تسقيط الآخرين والنيل منهم .