فما هي صفات الشيعي الحقيقي التي يشكو الإمام ( عليه السلام ) من ابتعادنا عنها ويجعل هذا الابتعاد سبب حرماننا من ألطاف اللقاء به وبركات ظهوره ( عليه السلام ) ؟ هذه الصفات التي استحق بها الشيعي ما سنسمع من الأحاديث في فضله وعلو منزلته عند الله تعالى ، وما مدى مصداقيتنا لهذا العنوان العظيم ؟
الظاهر إنهم قليلون أولئك الذين ينطبق عليهم العنوان كما قال تعالى :
( وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ، أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ، فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ، ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ ، وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ )
( الواقعة : 10 - 14 ) ، ولكن لا تضجروا ولا تقنطوا ؛ فإن الكمال يُنال بالتدريج ، فعندما نزل قوله تعالى :
( اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ )
( آل عمران : 102 ) قعد الصحابة يبكون وأصيبوا بالإحباط ؛ فمن الذي يستطيع أن يتقي الله حق تُقاته ؟ فكان جوابهم في قوله تبارك وتعالى :
( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ )
( التغابن : 16 ) ، فإذا اتقيتم وعملتم بما تستطيعون تأهلّتم للدرجة الأعلى ، فتتقون ما تستطيعون وفق هذه الدرجة الجديدة فتتأهلون للأعلى ، وهكذا حتى تبلغوا حق تقاته .
الخطاب ليس للشيعة فقط :
وحينما نذكر صفات الشيعي الحقيقي فإنما نخاطب بهذا الكلام جميع الناس : الشيعة والمسلمين من غير الشيعة وغير المسلمين ، فهذه فئات ثلاث يترتب على مخاطبتها ثلاثة أغراض :
هامش
واشتري أخذته بسبعة دنانير لأربح ديناراً فذهبت العجوز مسرورة فالتفت الإمام ( عليه السلام ) إلى العابد وقال : ( كونوا هكذا كهذا العجوز كي نأتيكم نحن بأنفسنا لا حاجة إلى التعبد أربعين يوماً ولا فائدة من الجفر والحروف فقط أصلحوا أعمالكم ) .