المنة الإلهية على المدرسين في الحوزات :
وأرى أن للمدرسين دوراً كبيراً في هذا الاتجاه فهم عنصر مهم في تركيب هذا الكيان الشريف وبهم قوامها وديمومتها وهذا يعني أمرين :
الأول : استشعار عظمة نعمة الله تبارك وتعالى عليهم أن جعلهم في هذا الموقع المقدس ، وممن يساهم في تشييد هذا الصرح العظيم أعني الحوزة الشريفة التي حفظت الدين والمذهب طيلة أربعة عشر قرناً حتى وصل إلينا غضاً طرياً كأنه نزل اليوم .
وقد قلت في مناسبة سابقة أني كلما قرأت أو سمعت قول تعالى
[ فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ]
( التوبة : 122 ) استشعر عظيم المنة واللطف الإلهي بي إذ جعلني بفضله من أهل هذه الآية . فإن كل العطاء الإلهي الذي ذكرته الأحاديث لطالب العلم شامل له أي المدرس - بالأولوية بل أنه يحظى بألطاف خاصة فإنه يبذل العلم وينفقه على المحتاجين إليه وينشره ، وبذل العلم لمن لا يعلمه صدقة ، وأنه يزكو بالإنفاق ، وهذا ما جربناه عملياً فإن إفاضات يحصل عليها المدرس أثناء وبعد إلقائه المحاضرة لم يحصل عليها أثناء الدراسة ، والمراجعة و ( المذاكرة به تسبيح والعمل به جهاد ) « 1 » .
وبالمدرّسين تنعقد حلق العلم التي ورد فيها أنها ( روض من رياض الجنة ) « 2 » وأنه ( ترغب الملائكة في خلتهم وبأجنحتها تمسحهم وفي صلواتها تبارك عليهم
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 171 : 1 .
( 2 ) بحار الأنوار : 188 : 71 .