إلى أزيد من خمسمائة صفحة وكانت تكفيه عدة صفحات لذكرها إلا إن الله تبارك وتعالىخالق الإنسان يعلم إن هذا المقدار من البيان غير كاف لتحريكه نحو الامتثال ، وإنما لا بد من إثارة الحوافز والدوافع في جميع عوالم وأبعاد الإنسان الجسد والنفس والعقل والروح فالإنسان ليس هذا الكيان المادي المحسوس وإنما هو كيان واسع لذا قيل فيه :
أتحسب انك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر
وإن ذلك الطبيب الغربي على حق حين سمى كتابه ( الإنسان ذلك المجهول ) .
والذي انطلق منه الدكتور ( خالص جلبي ) ليكتب رسالة الدكتوراه في الطب بعنوان ( الطب محراب الإيمان ) في جزئين ، صدر في بداية السبعينات من القرن الماضي حينما كانت حركة الربط بين العلم والدين في قمة نشاطها فصدرت كتب ( العلم يدعو إلى الإيمان ) ( التكامل في الإسلام ) ( الله يتجلى في عصر العلم ) وغيرها .
وبعد أن استعرض سماحة الشيخ أسباب نمو هذه الحركة عاد إلى أصل الحديث قائلًا إننا إذا أردنا تحقيق السعادة للإنسان فلا بد أن نلبي حاجة كل هذه العوالم فإن السعادة إنما تتحقق بتحقق ما يلائم ، والإنسان ليس جسداً فقط حتى تتحقق سعادته بتوفير المتع واللذائذ الحسية كالطعام والجنس والمأوى المريح ، فإن كثيراً من أمم الغرب تجد لها حياة مترفة ومملوءة بالمتع ومع ذلك هم أكثر الناس انتحاراً لأن أرواحهم وقلوبهم خاوية لم تجد ما يصلحها ولا تتحقق السعادة إلا بتوفير الأجواء الملائمة لجميع مكونات الإنسان .
ثم انتقل سماحة الشيخ إلى الحديث عن المسؤولية الكبيرة الملقاة على أبناء البصرة التي لا تتحمل مسؤولية نفسها فقط وإن كانت ليست بالقليلة لأن البصرة تمتلك عناصر ومقومات دولة قوية وثرية وهي - إضافة إلى ذلك - تتحمل مسؤولية
الحوزة الشريفة أدوار ومسؤولياتها — صفحة 240
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٢٤٠