تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحوزة الشريفة أدوار ومسؤولياتها — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
وجهات النظر المعروضة من قبل الأساطين وغير المعروضة مما يحتمل ورودها في المسألة ويقارن بينها بعد تحليلها وتقييمها ومعرفة أسباب اختلاف الفقهاء ومناشئ أقوالهم وسينمي تلاقحاً فكرياً عميقاً . وسيعطي قدرة أكبر وصورة أوضح لاختيار الرأي الأصوب ؛ لأنه يتيح رؤية هذه الصورة الأوسع للأقوال والاحتمالات في المسألة مع الاستدلال على تلك الأقوال . وبناءً على ذلك فإن مرتبة البحوث الخلافية أرقى من البحوث الاستدلالية وأوسع أفقاً وإدراكاً ؛ لأن الثانية تكتفي بالاستدلال على الحكم في المسألة مع إجابة ما يمكن أن يرد عليه من الإشكالات ، أما الثانية فتتوسع لمناقشة الآراء المحتملة في المسألة وهذا يتطلب ذهنية وقّادة لإدراك تلك المحتملات ، واطلاعاً واسعاً لمعرفة تلك الأقوال ، وتحقيقاً معمقاً لمعرفة مباني وأدلة تلك الأقوال أو ما يمكن أن يكون كذلك ؛ لأن بعض الفقهاء ليس لهم كتب استدلالية فلا بد من صناعة الدليل لهم . وهذه المراحل قطعها الشيخ الطوسي ( قدس سره ) عند تأليف كتابه ( الخلاف ) ، فقد ألف أولًا كتاب ( النهاية ) في الفقه وذكر فيه المسائل الفقهية المتلقاة من نصوص المعصومين ( عليهم السلام ) ، ثم ألّف كتاب ( المبسوط ) وذكر فيه الفروع الفقهية المستنبطة من تلك المسائل الأصلية ، ثم ألف كتاب ( الخلاف ) وذكر فيه ( ( مسائل الخلاف بيننا وبين من خالفنا من جمع الفقهاء من تقدم منهم ومن تأخر ، وذكر مذهب كل مخالف على التعيين ، وبيان الصحيح منه وما ينبغي أن يعتقد ) ) « 1 » . هذه كلها ثمرات وفوائد توخّيناها عندما اخترنا البحث في المسائل الخلافية ، وهي لعمري تستحق أن يُبذل الغالي والنفيس في سبيل تحقيقها بلطف الله تبارك وتعالى .
هامش
( 1 ) مقدمة كتاب فقه الخلاف لسماحة الشيخ ( دام ظله ) .