أصبحت الأمم تخاف ظلم رعاتها ، وأصبحتُ أخاف ظلم رعيّتي » « 1 »
وكان كل أسفه عليه السلام لأنه يعلم بحقائق الأمور وعواقبها ومصير كل فريقٍ وهو القائل « لو كشف لي الغطاء ما ازددت يقيناً » ولكن أنى لتلك القلوب القاسية والعقول المغلوبة بالهوى أن تبصر بعين الحقيقة قال عليه السلام
« ولو تعلمون ما أعلم مما طوي عنكم غيبه ، إذاً لخرجتم إلى الصُعُدات تبكون على أعمالكم ، وتلتدمون - ضرب الصدر للنياحة - على أنفسكم ، ولتركتم أموالكم لا حارس لها ، ولا خالف عليها - ولهمّت كلَّ امرئٍ نفسُه ، لا يلتفت إلى غيرها ، ولكنكم نسيتم ما ذكِّرتم ، وأمِنتم ما حُذِّرتُم ، فتاه عنكم رأيُكم ، وتشتّت عليكم أمركم . » « 2 »
فأسفه وحسرته كانت امتداداً لقول الله تبارك وتعالى
( يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ )
( يس : 30 ) .
لكي لا نظلم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) :
هذه بعض كلمات أمير المؤمنين نقلناها لنحسَّ بمشاعره عليه السلام في غربته حتى كان يقول وهو يشير إلى صدره المبارك « إن هاهنا علماً جماً لو أصبت له حملة » لكن أصحابه ضيّعوه ولم يعرفوا قدره ولم يستفيدوا منه فظلموا أنفسهم وظلموه إذ حرموه من أن يقدّم ما عنده قال عليه السلام
« ولقد أصبحت الأمم تخاف ظلم رعاتها ، وأصبحت أخاف ظلم رعيّتي » « 3 » .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، من الخطبة ( 97 ) .
( 2 ) نهج البلاغة ، من الخطبة ( 116 ) .
( 3 ) نهج البلاغة ، من الخطبة ( 97 ) .