يَنْصُرُني . . . إِلهي إِنْ أَخَذْتَني بِجُرْمي أَخَذْتُكَ بِعَفْوِكَ ، وَإِنْ أَخَذْتَني بِذُنُوبي أَخَذْتُكَ بِمَغْفِرَتِكَ ، وَإِنْ أَدْخَلْتَني النّارَ أَعْلَمْتُ أَهْلَها أَنّي أُحِبُّكَ ، إِلهي إِنْ كانَ صَغُرَ في جَنْبِ طاعَتِكَ عَمَلي ، فَقَدْ كَبُرَ في جَنْبِ رَجائِكَ أَمَلي » « 1 » .
من ملامح شخصية أمير المؤمنين ( عليه السلام ) :
لقد رسمت هذه المعرفة المتكاملة بالله سبحانه فلسفته في الحياة ، وحددّت ملامح شخصيته والتي منها :
1 . الزهد في الدنيا وعدم الاغترار بزخارفها ؛ لأنه يعلم أنها فانية ولا تستحق شيئاً بإزاء ما أعدّ الله سبحانه في دار الكرامة لمن أعرض عنها ، وفي الحديث « لو أن الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى منها كافراً شربة ماء » « 2 » ، وكان هذا الإعراض عن الدنيا شرطاً لتشريفهم بهذا المقام الرفيع ، ففي دعاء الندبة :
« إِذِ اخْتَرْتَ لَهُمْ جَزيلَ ما عِنْدَكَ مِنَ النَّعيمِ الْمُقيمِ الَّذي لا زَوالَ لَهُ وَلَا اضْمِحْلالَ ، بَعْدَ أَنْ شَرَطْتَ عَلَيْهِمُ الزُّهْدَ في دَرَجاتِ هذِهِ الدُّنْيَا الدَّنِيَّةِ وَزُخْرُفِها وَزِبْرِجِها ، فَشَرَطُوا لَكَ ذلِكَ ، وَعَلِمْتَ مِنْهُمُ الْوَفاءَ بِهِ فَقَبِلْتَهُمْ وَقَرَّبْتَهُمْ ، وَقَدَّمْتَ لَهُمُ الذِّكْرَ الْعَلِيَّ وَالثَّناءَ الْجَلِيَ ، وَأَهْبَطْتَ عَلَيْهِمْ مَلائِكَتَكَ وَكَرَّمْتَهُمْبِوَحْيِكَ ، وَرَفَدْتَهُمْ بِعِلْمِكَ ، وَجَعَلْتَهُمُ الذَّريعَةَ إِلَيْكَ وَالْوَسيلَةَ إلى رِضْوانِكَ » « 3 » .
هامش
( 1 ) السابق : ص 193 .
( 2 ) بحار الأنوار : 43 / 20 .
( 3 ) مفاتيح الجنان : ص 578 .