رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً )
( الأحزاب : 21 ) فيكون الأمر شاملا لسنة أمير المؤمنين عليه السلام وسيرته .
درس المعرفة الإلهية :
وأول درس نستفيده هو المعرفة التامة بالله سبحانه ؛ فإن المعرفة بالله هي غاية الغايات وهي منتهى الآمال ، وقد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله : « يا علي ما عرف الله إلا أنا وأنت » « 1 » . ويقول أمير المؤمنين عليه السلام : « لو كشف لي الغطاء ما ازددت يقيناً » « 2 » . ويقول عليه السلام : ( أول الدين معرفته ) « 3 » ؛ لذا كانت عبادته عليه السلام لا طمعاً في جنة ولا خوفاً من نار ، وإنما وجد الله سبحانه أهلًا للعبادة فعبده . ومن كلماته عليه السلام : « إلهي كفى بي عزاً أن أكون لك عبداً ، وكفى بي فخراً أن تكون لي رباً ، أنت كما أحب فاجعلني كما تحب » « 4 » هكذا كانت علاقته عليه السلام مع ربه .
وقد كانت هذه العلاقة هي محور حياته ، فلا يقول قولًا ولا يفعل فعلًا ولا يتقدم ولا يتأخر إلا في حدود وظائف العبودية وحقوق الربوبية ، وتنسب إليه كلمة « ما رَأَيتُ شَيئاً إِلّا ورَأَيتَ اللهَ فيهِ أو قَبلَهُ أو مَعَهُ » « 5 » ، يريد ناقلها أن يقول إن ابن أبي طالب عليه السلام كان يعيش في رحاب الله ، وإنه لم يغفل عنه ولا لحظة ، ويرى الله في كل
هامش
( 1 ) مناقب آل أبي طالب : 3 / 267 ، وإرشاد القلوب : 2 / 209 .
( 2 ) مناقب آل أبي طالب : 1 / 317 .
( 3 ) نهج البلاغة : الخطبة : 1
( 4 ) البحار : ج 74 ص 400 .
( 5 ) شرح الأسماء الحسنى للسبزواري : 189 ، الأسفار الأربعة : 1 / 117 نحوه .