هكذا الإنسان لا يستطيع أن يرتقي سلم الكمال ويستجيب لدعوة الله تبارك وتعالى ورسوله إلا عندما يتحرر من هذه الأغلال قال تعالى :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ )
( الأنفال : 24 ) .
الحياة الطيبة بالإيمان والعمل :
فما هي هذه الحياة التي يدعونا الله تبارك وتعالى إليها ؟ وما هي صفتها ؟ قال تعالى :
( مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ )
( النحل : 97 ) .
أيها الأحبة :
إذن أساس الحياة الطيبة والانتظار والاستعداد لليوم الموعود الذي يؤسس هذه الحياة الطيبة ركنان : الإيمان المبني على العلم والمعرفة ، والعمل الصالح المبني على التقوى ؛ ففي الكافي عن أبي بصير قال : ( قلت لأبي عبد الله عليه السلام : جُعلت فداك متى الفرج ؟ فقال : يا أبا بصير وأنت ممن يريد الدنيا ؟ من عرف هذا الأمر فقد فُرِّج عنه لانتظاره ) .
ولا يخفى ما في جواب الإمام عليه السلام من توبيخ لمن ينتظر الفرج طلباً للدنيا مثلًا لكي يكون الحكم لأتباع أهل البيت ( سلام الله عليهم ) فتكون له حصة من ( الكعكة ) كما يقولون فيكون الوصول إلى الحكم غاية وهدفاً وليس وسيلة لإحقاق الحق وإقامة العدل فيقع أمثال هؤلاء في الظلم والانحراف ولا يحققون الهدف