حينما طلب منهم قرطاساً ودواة ليكتب لهم كتاباً لن يضلَّوا من بعده أبداً ، وانقلبوا على الأعقاب ولم يستجب لدعوة أمير المؤمنين عليه السلام لنصرته واسترداد حقه إلا عدد الأصابع .
والإمام الحسن عليه السلام اضطر إلى مهادنة معاوية بعد فشل أصحابه في الثبات على الحق والإمام الحسين عليه السلام لم يثبت معه إلا سبعون من هذه الدنيا الواسعة ، ورغم أنه عبّأ لحركته بمختلف الوسائل حيث أقام عدة أشهر في مكة والتقى بوفود مختلف المدن وبعث بالرسائل إلى الوجوه وكانت حركته معلنة وواضحة حتى قال عليه السلام :
« الناس عبيد الدنيا والدين لعق على ألسنتهم يحوطونه ما درّت معايشهم فإذا محصوا بالبلاء قل الديانون » .
ولقي عباد البصري علي بن الحسين عليه السلام في طريق مكة فقال له : يا علي بن الحسين تركت الجهاد وصعوبته ، وأقبلت على الحج ولينه ، وإن الله عز وجل يقول :
( إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا )
فقال الإمام عليه السلام : أتم الآية ، فقال :
( التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ )
إلى قوله تعالى
( وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ )
فقال الإمام عليه السلام إذا رأينا هؤلاء الذين هذه صفتهم فالجهاد معهم أفضل من الحج « 1 » .
هذه اللوعة وهذا الألم من قلة المخلصين عبّر عنه الإمام الصادق عليه السلام في كلامه مع سدير الصيرفي حين دخل على الإمام عليه السلام « فقال : يا أبا عبد الله ما يسُعُك القعود ، فقال عليه السلام : ولِمَ يا سدير ، فقال : لكثرة مواليك وشيعتك وأنصارك ، فقال عليه السلام :
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة كتاب الجهاد باب 12 ، ح 3 .