والتطبيق على الواقع المعاصر ، حيث يمثل الدّجال الحركة أو الحركات المعادية للإسلام في عصر الغيبة عصر الفتن والانحراف بادئاً بالأسباب الرئيسية ، وهي الحضارة الغربية بما فيها من بهارج وهيبة وهيمنة على الرأي العام العالمي ، ومخططات واسعة ومنتهياً إلى النتائج وهو خروج عدد من المسلمين عن الإسلام عملياً وإن تسمّوا بالإسلام « 1 » واعتناقهم المذاهب المنحرفة ، وما يعم الأفراد والمجتمعات من ظلم وفساد .
وإليك أوصاف الأعور الدجال بحسب ما جاء في الروايات من كتب الشيعة والسنة مع تطبيقها على هذه الأطروحة ، فليس هناك ما بين خلق آدم إلى يوم القيامة خلق منحرف أكبر من الدّجال « 2 » باعتبار هيبة الحضارة الغربية وعظمتها المادية ومخترعاتها وأسلحتها الفتاكة ، وتطرفها الكبير نحو سيطرة الإنسان والإلحاد بالقدرة الإلهية بشكل لم يعهد له مثيل في التأريخ ، ولن يكون له مثيل في المستقبل أيضاً لأن المستقبل سيكون في مصلحة نصرة الحق والعدل . وهذا التفسير واضح على الرواية الأخرى : ( أمر أكبر من الدّجال ) مما يعني أنه ليس رجلًا بعينه وإنمّا هو اتجاه حضاري معادٍ للإسلام .
( وإنّ من فتنته أن يأمر السماء أن تمطر فتمطر ، وأن يأمر الأرض أن تنبت فتنبت ) « 3 » ، وكلّ هذا وغيره مما هو أهم منه من أنحاء السيطرة على المرافق الطبيعية
هامش
( 1 ) في حركاتهم وطباعهم وتصرفاتهم وملابسهم وقصّات شعرهم .
( 2 ) إشارة إلى ما في بعض الروايات أنه : ( ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة خلق - وفي حديث آخر أمرٌ - أكبر من الدجال ) تأريخ الغيبة الكبرى : ص 516 عن صحيح مسلم .
( 3 ) هذا ما ورد في بعض الأخبار عن صفاته .