تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيرة الأئمة الإثني عشر (ع) — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
صلاحياته في سياسة أمر الأمة في مكة بل في المدينة المنورة بعد أن بايعه أهلها في العقبة الأولى والثانية واشترط عليهم أن ينصروه ويحموه كما يحمون نسائهم وأموالهم . ولما لم يجد أمير المؤمنين عليه السلام عدداً كافياً من الأنصار بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله اعتزل أمر الناس وتركهم وما أرادوا ، فانقلبوا على أعقابهم لكنه عليه السلام استمرار في أداء وظائف الإمامة الأخرى . ولما وجد الأنصار بعد مقتل الثالث وانثال الناس عليه بالبيعة نهض بالأمر وولي أمر الأمة ، وقال عليه السلام في خطبته الشقشقية « أما والذي فلق الحبّه وبرأ النسمة ، لولا حضور الحاضر ، وقيام الحجة بوجود الناصر ، وما اخذ الله على العلماء ألّا يقارّوا على كظّةِ ظالم ، ولا سَغَبِ مظلوم ، لألقيت حَبلها على غاربها ، ولسقيتُ آخرها بكأس أَوّلِها ، وألفيتم دنياكُم هذه ازهد عندي من عفطَة عنز » « 1 » . وقد ورد في عدة روايات ان الأصحاب كانوا يطلبون من الأئمة عليه السلام القيام بالأمر خصوصاً في فترة الإمام الصادق عليه السلام ، وكان الإمام عليه السلام يُرجع السبب إلى قلة الأنصار ، وهو لا يعني بالضرورة قلة عدد الأصحاب والمضحين ، وانما قد يكون لقلة الأصحاب القادرين على النهوض بمسؤولية بناء الدولة وتطبيق شريعة الله تعالى في كل مفاصل الحياة ، وولاية شؤون الأمة ، ولذا لم يصح مقايسة الامر مع نهضة الإمام الحسين عليه السلام لان النتائج المطلوبة من الحركتين مختلفة والبحث عميق .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة : 3 .
سيرة الأئمة الإثني عشر (ع) — صفحة 173 | الشيخ محمد اليعقوبي