معنى الرواية :
وعلى أي حال فإن معنى كلامه عليه السلام باختصار :
إن ما يصدر من الإنسان من تصرفات وأفعال ومواقف إنما يعكس حقيقة هذا الشخص وباطنه وذاته ، قال عليه السلام في كلمة أخرى
« ما أضمر أحدٌ شيئاً إلا ظهر في فلتات لسانه وصفحات وجهه » « 1 »
وكما قيل في المثل المعروف ( وكل إناء بالذي فيه ينضح ) .
وقد أعطى عليه السلام في ذيل كلامه مثالًا لهذه المعادلة ووسيلة الوصول إلى الباطن الطيب ، فإن العمل كالنبات فيه طيب حلو وفيه خبيث مر ، فإذا كان الماء الذي يسقي الزرع والأرض طيباً كان الزرع طيباً حلواً ، وإلّا كان مراً خبيثاً ، وهكذا النفوس إذا سُقيت من معينٍ نقي للمعرفة والعلم والأخلاق كانت صالحة طيبة ، وإلّا فستكون خبيثة .
تمييز الإنسان الصالح :
وبالعودة إلى الحديث النبوي الشريف ، فإنه تستفاد منه قاعدة لتمييز الإنسان الصالح من الفاسد ، لأنّ الأول لا يترشح منه إلّا فعل الخير بعكس الثاني ، فيُقيّم الإنسان وتعرف حقيقته من خلال الحكم على أفعاله .
لكن - وكما قيل - فإنّ لكل قاعدة شواذاً ، فإنّ الإنسان الصالح - عدا المعصوم عليه السلام - قد يصدر منه فعل سئ يبغضه الله تعالى إما لغفلة ، أو لضعف في
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، قصار الكلمات ، رقم 36 .