وجدته قد تزوج به النساء ومُلِكَ به الإماء وتفرق في البلدان لرددته على حاله فإن في الحق والعدل لَسِعةً ، ومن ضاق عليه العدل فالجور عليه أضيق ، وأقول ما تسمعون ، وأستغفر الله لي ولكم ) « 1 » .
وعلق عليه أحد المؤرخين « 2 » ( وكانت هذه الخطبة مما سُرَّ به وسكن إليه المؤمنون المخلصون وأهل الحق والبصائر ، واستوحش منه المنافقون والذين في قلوبهم مرض ، وكل من تطاعم الأثرة أو كان في يده شيء منها لما تواعد به صلوات الله عليه من استرجاع ذلك من أيديهم ، ورده إلى بيت مال المسلمين ) .
وقال عليه السلام :
« وَوَاللهِ لأُسْلِمَنَّ مَا سَلِمَتْ أُمُورُ الْمُسْلِمِينَ ، وَلَمْ يَكُنْ فِيهِا جَوْرٌ إِلَّا عَلَيَّ خَاصَّةً » « 3 » .
النهي عن الاستئثار في الحكم :
وكان مما يوصي به عمّاله على الولايات الابتعاد عن الاستئثار والاختصاص بشيء دون الرعية مما يفترض مساواتهم فيه ، فقد جاء في عهده العظيم إلى مالك الأشتر لما ولاه مصر قوله عليه السلام « ثم انظر في أمور عمالك فاستعملهم اختباراً ولا تولَّهم محاباة وأثرة ، فإنهما جماعٌ من شعب الجور والخيانة ، وتوخَّ منهم أهل التجربة والحياء ، من أهل البيوتات الصالحة » « 4 » .
هامش
( 1 ) أنظر البحار : ج 32 ص 16 ، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 1 ص 269 .
( 2 ) شرح الأخبار للقاضي النعماني المغربي 1 / 373 .
( 3 ) نهج البلاغة : الخطبة 74 .
( 4 ) نهج البلاغة : ج 3 ص 583 ، الكتاب : 53 .