كالأجسام التي تلامس النار ، فبعضها يفقد الحرارة بمجرد إبعاده عنها ، وأخرى تحتفظ بها مدة ثم تفقدها ، وأخرى - كالفحم - تتحول إلى جمرة متقدة تهب النور والدفء إلى الآخرين .
العبادات بآثارها لا رسومها فقط :
إن قيمة العبادات والشعائر التي نؤديها بمقدار تحقيقها لتلك المضامين العالية ، قال تعالى
« إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ »
« كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ »
« لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ »
« خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ » .
فإذا تجردت عن المضامين فإنها ستفرغ من القمية إلا أن يتداركها الله تعالى بفضله وكرمه .
خذ لذلك مثالًا قشور الفاكهة فإنها ما دامت محتوية على اللب وحافظة له فلها كل القيمة ، ولكنها إذا نزعت عنها فلا قيمة لها وترمى في سلة النفايات .
الدعوة إلى الإحياء الواعي :
فالمأمول هو أحياء هذه الشعائر بشكل واعٍ مع استحضار للأهداف التي أسست من أجلها ، والمبادئ التي أراد الأئمة المعصومون عليهم السلام تركيزها من خلال إحيائها ، فلم يستشهد الإمام الحسين عليه السلام من أجل أن نبكي عليه فقط أو لنتفجّع ونحزن ، وإن كان هذا مطلوباً في نفسه ، ولكن الهدف هو توظيف هذا الحزن والبكاء والألم في رفض الظلم والانحراف والفساد