تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم قرآنية — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
أما أداء الفريضة على المستوى الفردي فلا دليل على كونه كفائياً ؛ لأنه ولو بأدنى مراتبه ممكن للجميع ، فهو واجب عيني على الجميع ، وسنتعرض لهذه المباحث لاحقاً بإذن الله تعالى . ( الآية الثانية ) قوله تعالى :
( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ )
( آل عمران : 110 ) . أقول : دلّت الآية على وجوب الوظيفة على الأمة حيث جعلتها أهم صفة تتميز بها ، ولإبراز أهميتها فقد قُدّمت على الإيمان بالله تعالى . و ( كان ) هنا تامة تفيد الوجود ولزوم الاتصاف فيكون المعنى وجدتم خير أمة ، واستعمل الماضي لتأكيد الحصول والوقوع وأنه مستمر إلى المستقبل ، كلزوم الأسماء الحسنى للذات المقدسة في مثل قوله تعالى :
( وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً )
( النساء : 158 ) . ويمكن أن تكون بمعنى أنتم خير أمة أخرجت للناس نظير قوله تعالى :
( كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا )
( مريم : 29 ) أي من هو في المهد ، وليست كان الناقصة التي تقبل انتفاء الصفة وانفكاكها عن الموصوف ، ولو اعتبرناها ناقصة فمعناها سبْق ذلك في علم الله تعالى والتعبير عنه بالماضي لتأكيد تحققه . أما استعمال لفظ ( كان ) بالماضي فلا يخلو من تكريم لهذه الأمة لأنه أخذ بنظر الاعتبار مقارنتها بكل الأمم السابقة وأن ذلك ثابت وواقع لا محالة كوقوع أحداث الزمن الماضي ثم أفادت الآية شرط هذه
مفاهيم قرآنية — صفحة 189 | الشيخ محمد اليعقوبي