النهي عنه لأنه شيء زائد عن ذاته وذاتياته فيمكن للشارع ان ينهى عن القطع ( فضلًا عن الظن ) الناشئ من الحكم العقلي كما في المقام اما القطع الذي لا يمكن النهي عنه فهو القطع الوجداني اي ان علته الوجدان ويومي إلى هذا التفصيل الوضع اللغوي لكلمة ( ظن ) والاستعمال القرآني لها فإنها تشمل حتى القطع اي احتمال 100 % وانما الخلاف بينهما في المقدمات فإذا كانت عن حس ووجدان فهو القطع ، قال الراغب « 1 » :
القطع هو الفصل المدرك بالبصر أو البصيرة وقال أيضاً « 2 » الظن : اسم لما يحصُلُ عن أمارة واستعمل في القرآن الكريم بهذا المعنى فقد وردت كلمة ( الظن ) في عدة موارد بمعنى القطع واليقين بدون تجوّزكما ربما يُدّعى - ، قال تعالى :
( إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ )
« 3 » أي علمت لأنه كان من أصحاب الجنة وقال تعالى :
( إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ
،
الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ )
« 4 » وفسرت باليقين كما هو واضح من مقامهم الرفيع ، وقال تعالى
( قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ )
« 5 » وفسرت باليقين وهم كانوا قاطعين طبعاً لأنهم من أفذاذ المؤمنين . فالظن بالمعنى اللغوي أشمل من الظن بالمصطلح الأصولي اي الاحتمال الذي يقل عن 100 % بل يشمل الاحتمال 100 % ما دامت مقدماته غير ما ذكر ويكون قابلًا للنهي عن العمل به فما بالك بالظن الذي هو أقل من 100 % .
هامش
( 1 ) مفردات القرآن ، مادة قطع .
( 2 ) مفردات القرآن ، مادة ( ظنّ ) .
( 3 ) الحاقة : 20 .
( 4 ) البقرة : 45 - 46 .
( 5 ) البقرة : 249 .