موارد الرخصة في الولاية للجائر :
استثنت روايات الطائفة الثانية من الحرمة عدة موارد ثبت فيها جواز الولاية للجائر لمسوغ كجواز الكذب للإصلاح بالشروط المذكورة فيها :
( المورد الأول ) القيام بمصالح العباد ، قال الشيخ الأنصاري قدس سرّه : ( ( بلا خلاف على الظاهر المصرّح به في المحكي عن بعض ) ) « 1 » - ويقصد به المحقق الراوندي قدس سرّه - حيث قال : ( ( إن تقلد الأمر من قبل الجائر إذا تمكن معه من إيصال الحق إلى مستحقه جائز .
يدل عليه - بعد الإجماع المتردد والسنة الصحيحة - قول الله تعالى حكاية عن يوسف عليه السلام :
( قالَ اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ )
طلب ذلك إليه ليحفظه عمن لا يستحقه ويوصله إلى الوجوه التي يجب صرف الأموال إليها ، ولذلك رغب إلى الملك فيه ، لأن الأنبياء لا يجوز أن يرغبوا في جمع أموال الدنيا إلا لما قلناه ، فقوله
( حَفِيظٌ )
أي حافظ للمال عمن لا يستحقه عليهم بالوجوه التي يجب صرقه إليها .
ومتى علم الإنسان أو غلب عليه ظنه أنه لا يتمكن من جميع ذلك فلا يجوز له التعرض له على حال ) ) « 2 » .
أقول : قرّب الشيخ كاشف الغطاء قدس سرّه الاستدلال بالآية من جهة ( ( ثبوت الحكم بالنسبة إلينا استصحاباً أو لقاعدة أن ما أسنده الله إلى
هامش
( 1 ) المكاسب : 2 / 72 .
( 2 ) فقه القرآن : 2 / 24 .