ففيه : أن ذلك ليس تسبيباً « 1 » لقتل من يتعلق به . فإن التخلف عن أمر المكرِه ليس سبباً عرفاً وعقلًا للقتل ، مع أن المباشرة للقتل أشد محذوراً من هذا المعنى المفروض وإن سُمّي تسبيباً .
بل يمكن أن يقال : إنه لو دار الأمر بين مباشرته لقتل شخص واحد ، وبين مباشرة المكرِه لقتل أشخاص عديدة ، لا يجوز مباشرة القتل ، لأن الواجب دفع قتلهم مع الإمكان ، لكن إذا توقف على ارتكاب القتل مباشرة ، فلا دليل على جوازه وترجيح مقابله .
وهل هذا إلا نظير دوران الأمر بين ارتكابه شرب الخمر وارتكاب جمع كثير شربها ؟ .
وبالجملة لم يتضح وجوب حفظ النفوس بارتكاب قتل النفس .
نعم ، لو كان المتوعد على قتله من يجب حفظه على أي تقدير كالنبي عليهما السلام والوصي عليه السلام يجب قتل غيره لحفظه ) ) .
أقول : يتضح مراده قدس سرّه وتقييم ما أفاد به من خلال الوجوه التي قرّبناها لرد الإشكال والتعليقات التي ذكرناها في الهامش .
في دخالة الحرج في المسألة :
ثم قال قدس سرّه : ( ( هذا مع قطع النظر عن دليل الحرج ، وإلا فلا تصل النوبة إلى حكم العقل ، فإنه على فرض كون المرفوع في الدم حكم التقية وسكوت الرواية عن حكم بلوغ الدم يكون مقتضى دليل نفي
هامش
( 1 ) قد صوّر قدس سرّه كونه من إلقاء النفس في التهلكة بنحو ما ، فلا بد أن يفرّق بين أنحاء التسبيب كما في التعليقة السابقة .