قلتُ :
1 - قد شرحنا المراد من كون الآلة من الحديد ، وهذا المعنى هو الذي وسّع المصاديق .
2 - إن عنوان الحديد عرفاً يطلق على ما هو أوسع من الحديد الفلز بالمعنى الكيميائي ، فلا يشكك العرف في صدق الحديد على الاستيل .
3 - إن الحصر في هذه الروايات إضافي أي أن حصر التذكية بالحديد مقابل الليطة والمروة والعظم ونحوها ، وليس الحصر مطلقاً أي حتى مقابل الفلزات المماثلة للحديد في قابلية القطع .
وأستطيع القول أن هذا المعنى - أي التذكية بما هو حاد وقاطع وأوضح مصاديقه الحديد - موجود في أذهان الفقهاء ( قدس الله أرواحهم ) وإن لم يصرح به أكثرهم وإنما ذكروا فلز الحديد لأنه المادة التي تصنع منه الآلات القاطعة الحادة عادةً ، وقد صرّح بعضٌ آخر منهم ، قال الشيخ ( قدس سره ) في المبسوط : ( ( كل محدد يتأتى الذبح به يُنظر فيه ، فإن كان من حديد أو صفر أو خشب أو ليطة - وهو القصب - أو مروة وهي الحجارة الحادة حلّت الذكاة بكل هذا ، إلا ما كان من سنّ أو ظفر ، فإنه لا يحل الذكاة بواحد منها ) ) « 1 » إلى آخر كلامه ( قدس سره ) . وقال القاضي ابن البراج ( قدس سره ) في مهذبه : ( ( والذباحة لا يجوز إلا بالحديد ، فمن خاف من موت الذبيحة ولم يقدر على الحديد جاز أن يذبح بشيء له حدة مثل الزجاجة والحجر الحاد أو القصب ، والحديد أفضل وأولى من جميع ذلك ) ) « 2 » .
وفي الجامع للشرائع : ( ( ويحل الذكاة بكل محدد من حديد أو صفر أو
هامش
( 1 ) المبسوط : 6 / 263 .
( 2 ) الينابيع الفقهية : 21 / 98 ، ( المهذب : كتاب الصيد والذباحة ) .