سره ) من أن الذين رووا أخبار الحلية رووا أخبار الحظر دليل عليه وليس له بعكس الجملة فيقال : إن الذين رووا أخبار الحرمة رووا أخبار الحلية فلو لم تكن مسوقة لبيان الحكم الواقعي لما رووها .
في مقابل هذا الذي ذهب إليه المشهور يمكن عرض أكثر من وجه للجمع بين الروايات نذكرها بنفس الترتيب :
الثاني : ما يظهر من النظر في مضامين الروايات بحسب التصنيف الذي قدمناه وحاصله : تقييد الطائفة الأولى بالثانية ، والثالثة بالرابعة فينتج التفصيل الذي ذكره الشيخ الصدوق ( قدس سره ) ، فتحرم ذبائح أهل الكتاب مع عدم الوثوق بصدور التسمية وتحل مع العلم بتحقق التسمية بسماعها أو إخبار الثقة .
وهذا الجمع مضافاً إلى كونه مقتضى الجمع بين الروايات ، فقد صرحت به جملة من الروايات المعتبرة في الطائفة الرابعة ، وأوضحها صحيحة حريز ، فتكون هذه الصحيحة ونظائرها رافعة للتعارض بين الروايات ومبيّنة لما أُجمل فيها من الحرمة والحلية .
ومنه يظهر الفرق بين ذبيحة المسلم والكتابي إذ لا يشترط في الأول العلم بتحقق التسمية بل يكفي عدم العلم بعدم تحققها ، أما الثاني فيشترط فيه حصول العلم بأي منشأ معتبر .
وأشكل الشهيد الثاني ( قدس سره ) على هذا التفريق بقوله : ( ( وفيه سؤال ما الفرق ، فقد صرّح في صحيحة جميل بالحِل ما لم يعلم عدم تسميتهم كالمسلم ) ) « 1 » .
وفيه : إن الفرق صرّحت به جملة من الروايات المعتبرة المتقدمة في الطائفة الرابعة ، أما قوله ( عليه السلام ) في صحيحة جميل - في الطائفة الرابعة - : ( فإن
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : 11 / 465 .