وأدلة نفي الزكاة في مال اليتيم .
فنجعل البحث في هذه الأمور الثلاثة في ثلاثة مقامات :
المقام الأول : حل التعارض الظاهر بين الصحيحة والموثقة ومنه يظهر منشأ الأقوال المتقدمة :
ويوجد هنا توجّهان أو محاولتان للحل ، أحداهما : للمشهور ونتيجتها عدم الوجوب الأعم من الاستحباب وعدم المشروعية ، وثانيتهما ونتيجتها القول بالوجوب كما اختاره الشيخان وآخرون ممن ذكرنا .
المحاولة الأولى : التصرف في الصحيحة لمصلحة الموثقة ، وهو ينتج قول المشهور من عدم الوجوب ، وذكر هنا وجهان :
الأول : إجراء مقتضى قواعد الجمع العرفي بصرف ما ظاهره الوجوب في الصحيحة إلى الاستحباب لدلالة الموثقة صريحاً على عدم الوجوب .
ويوجد اعتراض كبروي وآخر صغروي على هذا الجمع ، أما ( الكبروي ) فهو لصاحب الحدائق ( قدس سره ) وتكرر منه في غير موضع - ومنه المقام - ونتيجته اعتبار الدليلين من المتعارضين ، قال ( قدس سره ) : ( ( الجمع المذكور غير تام وإن اشتهر بينهم الجمع بين الأخبار بذلك في كل موضع وأنه قاعدة كلية في جميع أبواب الفقه في مقام اختلاف الأخبار إلا أنه لا دليل عليه ) ) « 1 » .
أقول : أجبنا عن مثله حلًا بمعروفية هذا الجمع في لسان أهل المحاورة في الموارد التي يقبلها العرف وكان الأئمة ( عليهم السلام ) يوجهون الرواة عنهم بمعرفة لحن كلامهم ومعاريض خطابهم ، وردّ المتشابه إلى المحكم ونحوه كالذي رواه الكليني بسند صحيح عن أبي حيون مولى الرضا ( عليه السلام ) وفيه ( قال ( عليه السلام ) : إن في أخبارنا محكماً كمحكم القرآن ، ومتشابهاً كمتشابه القرآن ،
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة : 12 / 19 .