وتارة ، إلى قصور المقتضي للمناقشة في روايات الباب ، ونتيجة ذلك مخالفة المشهور والقول بعدم المشروعية أصلًا لا وجوباً ولا استحباباً وهو قول ابن إدريس وصاحب المدارك ( قدس الله سريهما ) .
فالكلام في مقامين :
المقام الأول : في الموانع الصارفة عن ظهور الروايات في الوجوب
المقام الأول : في الموانع الصارفة عن ظهور الروايات في الوجوب ونبدأ بما ذكرهما الشيخ ( قدس سره ) :
الأول : التمسك بإطلاق ما دل على نفي ثبوت الزكاة في مال الصغير قال الشيخ ( قدس سره ) في ما نقلناه عنه : ( ( لا فرق بين أن يُتّجَر به أو لا يُتَّجَر به في أنه لا تجب فيه الزكاة وجوب الفرض ) ) .
وقال الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) : ( ( أخبار كثيرة ظاهرها الوجوب إلا أن الكل محمول على الاستحباب بقرينة الأخبار الصريحة في نفي الوجوب ) ) « 1 » .
وقال صاحب الجواهر ( قدس سره ) : ( ( لا ريب أن الأقوى عدم الوجوب ؛ للأصل وإطلاق نفيها عن اليتيم في الأخبار المتقدمة ، فاحتمال تقييد الجميع
بالأخبار الدالة على ثبوت الزكاة إذا حُرِّك - بعد الإغضاء عما في سند بعضها ، وموهونية الجميع بما عرفت من عدم تحقق القائل بالوجوب ، وعدم ظهور بعضها في الوجوب المصطلح ، ضرورة دلالة بعضها على ثبوت الزكاة فيها في هذا الحال الذي هو أعم من الوجوب وغيره ، وكذا ما دل منها على أن الزكاة على المال حينئذٍ ، ضرورة إمكان منع دلالته على الوجوب ، وأن المراد منه معنى فيها - كما ترى مخالف لمذاق الفقاهة ، خصوصاً بعدما تعرف إن شاء الله من عدم الوجوب في مال التجارة على البالغ فضلًا عن مال الطفل ) ) .
أقول : في كلامه ( قدس سره ) عدة مطالب سنتعرض لها بحسب مواردها إن شاء الله تعالى ، أما في ما يتعلق بما نحن فيه فإن ما قالوه غير تام :
هامش
( 1 ) الموسوعة الكاملة لآثار الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) ، كتاب الزكاة : 10 / 12 .