وأجاب ( قدس سره ) بأن ( ( المتفاهم العرفي في الحكم المترتب على المركب وإن كان ثبوته لكل واحد من أجزائه إلّا أن موضوع الحكم في المقام إنّما هو مسّ الميِّت كما تقدّم ، ولا يصدق ذلك بمس جزء من أجزاء الميِّت ، لأنّه ليس مسّاً للميت وإنّما هو مسّ جزء منه .
ولا يقاس المقام بمثل ما دلّ على نجاسة الكلب الّذي قلنا إنّه ينحل إلى نجاسة كل جزء من أجزائه ، لأن مقتضى الارتكاز والفهم العرفي في مثله أنّ الكلب أُخذ عنواناً مشيراً إلى حقيقته ، وهي ليست إلّا شعره ورجله ويده ولو منفصلة ، لعدم اعتبار الهيأة الاتصالية في الحكم بالنجاسة بالارتكاز .
وبعبارة أُخرى : الحكم رتب على الكلب لا بما إنّه كلب ليقال إنّه غير
صادق على يده أو رجله مثلًا ، والسر في ذلك واضح ، للقطع بأن تقطيع الكلب ليس مطهراً له بدعوى أن يده ليست بكلب فطاهرة وهكذا شعره ورجله ، فالهيأة الاتصالية غير دخيلة في الحكم بنجاسته .
إذن فالحكم ينحل إلى أجزاء الكلب متصلة كانت أم منفصلة ، فإذا قيل الكلب نجس فيفهم منه أن شعره وبقية أعضائه نجسة ولو كانت منفصلة ، لأنّه ليس إلّا هي .
وهذا بخلاف المقام ، لأنّ الموضوع فيه بحسب النص هو مسّ الميِّت ، وهو لا يصدق بمس جزء من أجزائه ) ) « 1 » .
أقول : كأنه ( قدس سره ) فهم شمول الحكم بالنجاسة للأجزاء على نحو العموم الاستغراقي ، بينما شمول وجوب غسل المس على نحو العموم المجموعي .
وفيه : إنه بهذا المقدار يكون دعوى عهدتها على مدعيها ، إذ للخصم أن يدعي أن الارتكاز على خلاف ذلك كما عن الشهيد ( قدس سره ) ، وصرح به الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) وغيره كوجه لوجوب الغسل بمسّ القطعة المبانة من
هامش
( 1 ) الموسوعة الكاملة لآثار السيد الخوئي ( قدس سره ) : 8 / 220 - 221 .