ونستطيع أن نختبر وجدانه بفرض مسألة وهي لو أن إنساناً درّب حيواناً - كالقرد مثلًا - على مسك السكين وذبح الطير ، فهنا القرد مسيَّر كالماكنة فهل يجتزئ بالتذكية ؟
والجواب على تعريفه : نعم لكن العرف قد لا يساعد عليه .
مضافاً إلى إمكان المناقشة في حصول النتيجة قهرياً لأن فعل الذابح هنا على نحو المقتضي فلا بد من انضمام عدم المانع وهي إرادة أخرى لإيقاف التشغيل ونحوه .
وأضاف ( دام ظله ) : ( ( ومن هنا لا يستشكل أحد في صدق القتل وانتسابه إلى الإنسان إذا ما قتل شخصا آخر بالآلة ، فحكم الآلة الحديثة المتطورة من هذه الناحية حكم الآلة البسيطة كالسكين والمدية من حيث صدق عنوان ( ذبيحة الإنسان ) على المذبوح بها ، فلا تكون ميتة .
ودعوى : التفكيك بين عنوان ( القتل وزهاق الروح ) وعنوان ( الذبح ) ، بأن الأول يكفي فيه مطلق الآلة بخلاف الثاني ؛ لأن عنوان الذبح يتقوم بفري الأوداج وإمرار السكين على مذبح الحيوان ، فلا بد فيه من مباشرة الإنسان ذلك بيده .
مدفوعة : بأن الذبح ليس إلا عبارة عن إزهاق روح الحيوان عن طريق قطع مذبحه - وهو الحلقوم - وفري الأوداج ، سواء كان ذلك بآلة بسيطة كالسكين أو بالماكنة والآلة المتطورة التي تقوم بنفس النتيجة ، أي تفري أوداج الحيوان من مذبحه ، فيكون الذبح مستنداً إلى الإنسان ، وتكون الذبيحة ذبيحته بلا إشكال .
وقد يقال : بانصراف الإطلاق إلى الذبح باليد ونحوه ؛ لعدم وجود غيره حين صدور الأدلة ، أو يقال : بعدم الإطلاق في الأدلة ، واحتمال دخل المباشرة باليد ونحوه في التذكية .
والجواب : أما عن الانصراف ؛ فإن غلبة الوجود لا توجب الانصراف على ما حقق في محله ، وأما على الثاني ، فإن الإطلاق ثابت في كثير من الروايات التي
فقه الخلاف — صفحة 169
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص١٦٩