خصوصية لهذا المورد .
فيكون الأظهر أن إبانة الرأس لا تحرِّم الذبيحة وأن ما ورد فيها يتعلق بالحكم التكليفي الذي سنبحثه .
نعم ربما يقال بحرمة الرأس خاصة باعتباره قطعةً مبانة من الحي وسيأتي تفصيله في فرع مستقل بإذن الله تعالى .
الجهة الثانية : في الحكم التكليفي للفعل أي الإبانة .
وفي المسألة قولان :
الأول : الحرمة ( ( كما عليه الإسكافي والمفيد وابن حمزة والقاضي وعن النهاية ، واختاره الفاضل في المختلف والشهيدان وغيرهما ) ) « 1 » .
الثاني : الكراهة ( ( كما عليه الخلاف والحلي والماتن في الشرائع والفاضل في الإرشاد والقواعد والتحرير ، وكثير ، ونفى الثاني عنه الخلاف بين المحصّلين ) ) .
واستدل للأول بعدة روايات معتبرة تتضمن النهي عن الإبانة ، والنهي إذا أطلق فإنه يدل على الحرمة ، كصحيحة الحلبي ( تسلسل 5 ) وصحيحة علي بن جعفر ( تسلسل 7 ) .
ويستدل على حرمة الإبانة بما دلّ على حرمة نخع الذبيحة ؛ لأن الإبانة تستلزم النخع ، فإذا حرم الجزء - وهو النخع - حرم الكل - وهي الإبانة - قطعاً .
كصحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : ( سألته عن الذبيحة فقال : استقبل بذبيحتك القبلة ولا تنخعها حتى تموت ) ) « 2 » .
وصحيحة الحلبي قال : ( قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : لا تنخع الذبيحة حتى تموت فإذا ماتت فانخعها ) ( 3 ) وغيرهما مما سيأتي إن شاء الله تعالى .
واستدل أيضاً بصحيحتي محمد بن مسلم والحلبي ( تسلسل 8 ، 9 ) ونوقش
هامش
( 1 ) رياض المسائل : 13 / 332 .
( 2 ) و ( 3 ) وسائل الشيعة : كتاب الصيد والذباحة ، أبواب الذبائح ، باب 6 ، ح 1 ، 2 .