الغنيمة باعتباره غير مترقب الحصول وبلا مقابل فهذا التفصيل لا يمكن قبوله في الجائزة إذ لا قائل بالفصل بين الخطيرة وغيرها موضوعاً وحكماً حتى هو ( دام ظله ) .
3 - إن الغنائم إذا أمكن حملها على هذا المعنى وهو صحيح - كما حررنا في بداية البحث - فإن الفوائد مطلقة تشمل كل ما استفاد المرء فما المبرر لتقييدها بهذا المعنى ؟ وما ذكره ( دام ظله ) من القرائن كعطفها على الغنائم ، ونوع الأمثلة المذكورة بتقريب أنها ( ( لم تذكر لمجرد المثال بل في سياق توضيح ما هو موضوع الخمس الثابت بفرض الله سبحانه في كل عام وهو الغنيمة والفائدة المطلقة ) ) « 1 » غير كافٍ فإن العطف يمكن أن يكون من باب عطف العام على الخاص ، والأمثلة لا تصلح لتقييد الموضوع بعد أن ثبت إطلاقه ، كما أنه ( دام ظله ) منع من تقييد ( الفائدة ) في مصححة أحمد بن محمد بن عيسى ( السابعة ) فقد قال : ( ( إن موضوع الخمس مطلق الفائدة التي ذكرها أولًا لا العناوين الثلاثة المذكورة ، فإنه لم يذكرها ابتداءً في مقام التحديد ، وإنما ذكر مطلق الفائدة مما يفيد إلى الإنسان ثم عدّد العناوين المذكورة ) ) وقال : ( ( كيف ولو كان المراد التقييد لزم الاقتصار على العناوين المذكورة فقط ) ) « 2 » .
فالجواب الأول يكون هو الأقرب ولا يبعده قوله ( دام ظله ) : ( ( وكيف يمكن أن يحمل لسان الوجوب في كل عام . والاستشهاد بالآية الكريمة والمبالغة والتأكيد والإلزام بإيصاله على إرادة بيان أصل تشريع الخمس في كل فائدة وربح ، الأعم من إسقاطه عنهم أو أخذه منهم ؟ ) ) « 3 » لما ذكرناه من أن الإمام ( عليه السلام ) كان في مقامين ( أحدهما ) مقام حفظ الحكم وتثبيته ( وثانيهما ) الإجراء والتنفيذ بما يرى من المصلحة ، والأول له من الأهمية ما يقتضي التشديد المذكور .
هامش
( 1 ) كتاب الخمس للسيد محمود الهاشمي : 2 / 26 .
( 2 ) كتاب الخمس للسيد محمود الهاشمي : 2 / 121 .
( 3 ) كتاب الخمس للسيد محمود الهاشمي : 2 / 25 .