الندب والإجمال في الجواب للتقية ، فلا ريب في أولوية ما ذكرنا منه ، خصوصاً بعد فتوى الأصحاب بالندب وعن الغنية الإجماع عليه ) ) « 1 » .
أقول : الأولوية من حيث الرتبة صحيحة لكن الوجه الأول غير تام لما ذكرناه ، والإجماع لا يمكن الاستدلال به كما قدمنا .
وذكر السيد الأستاذ ( دام ظله الشريف ) القول بالتقية ، وقال : ( ( ليس المراد بها مطلق التقية والكتمان وإنما المراد بها خصوصاً عند المتأخرين كصاحب الحدائق ( قدس سره ) عدم ذكر الوجوب والاستحباب ، بل ربما تكون المثبتة للوجوب - في غير التسعة - هي المحمولة على التقية لعدة مقربات :
1 - كالتعليل في رواية أبي بصير بقوله ( عليه السلام ) : ( وكيف لا يكون فيه وعامة خراج أهل العراق منه ) .
فبقرينة الذيل يكون صدوره تقية .
2 - نفس جواب الإمام الهادي ( عليه السلام ) في صحيحة علي بن مهزيار : ( هو كذلك ) في مقام الجمع بين المتعارضين ولا تفسير له إلا التقية .
3 - لو فرض استحبابها فيما وراء الأربع لأشير إلى ثبوتها في النافية ، فعدم ذكرها والنفي المطلق فيما سوى الأربع أو التسع يرشد إلى أن ما ورد من الثبوت كان تقية .
فهذه ثلاث مقربات لكون ما صدر كان تقية ) ) .
وفي مقابل هذه المقربات للتقية قال ( دام ظله ) : ( ( وربما تذكر مبعّدات للتقية :
1 - إن في بعض الروايات نسبة ثبوت الزكاة فيما سوى الغلات إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كذيل رواية زرارة ( رقم 2 ، صفحة 362 ) التي عدّوها صحيحة وهي مخدوشة سنداً ، بتقريب أنها لو كانت تقية فإنها لا تبرر بيان أمر لا واقعية له .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : 15 / 68 .