وإذا دار الأمر بين الأمرين - أي الاستظهارين - ولم نقل بلزوم حملها على الأمصار التي نعلم بالملازمة بينها ، فلا أقل من الإجمال مع الرأي الآخر فالاستظهار غير واضح ) ) « 1 » .
أقول : تقدمت المناقشات في مثل هذه الكلمات كحمل المصر على البلاد المتقاربة واعتبار طول المكث علامة على رؤيته في البلاد الشرقية ، والملازمة في الرؤية بين الشرقية والغربية ونحوها ، ونشير الآن فقط إلى ما ذكره من لزوم التخصيص بالفرد النادر بحمل المصر على ما لا نعلم بالرؤية وعدمها فيه . وهو غير تام ، لأن أكثر البلدان هي مما لا نعلم بأمر الهلال فيها ، وبحسب كلام النراقي فإنه لا يمكن تحصيل هذا العلم ، لذا اختار القول بالتعميم .
أما دوران الأمر الذي ذكره أخيراً فمردود بتقريبات الإطلاق المتقدمة .
القول السادس : [ كفاية ثبوت الهلال في أي بلد من بلاد المسلمين المعروفة في عصر المعصومين ( عليهم السلام ) لدخول الشهر في جميع بلدان العالم ]
وهو كفاية ثبوت رؤية الهلال في أي بلد من بلاد المسلمين المعروفة في عصر المعصومين ( عليهم السلام ) الممتدة من الأندلس ومراكش غرباً إلى إندونيسيا شرقاً لدخول الشهر فيها جميعاً ، حتى في البلدان التي لا يكون فيها الهلال قابلًا للرؤية . وهو مختارنا الذي أثبتناه في الرسالة العملية ( سبل السلام ) « 2 » ولم نجد قائلًا به .
دليلنا إطلاقات الروايات التي ذكرناها في القول الثالث مع تقييدها بما ذكرناه لوجهين :
الأول : ما ورد في صحيحة أبي بصير المتقدمة ( صفحة 294 ) من قوله ( عليه السلام ) : ( إلا أن يبث شاهدان عادلان من جميع أهل الصلاة متى كان رأس الشهر ) « 3 » بتقريب : تقدير مضاف ( بلدان جميع أهل الصلاة ) أي بلاد المسلمين ،
هامش
( 1 ) محاضرة يوم 20 / ج 2 / 1417 .
( 2 ) سبل السلام ، الطبعة الثانية ، بيروت ، قسم العبادات ، المسألة ( 1426 ) .
( 3 ) وسائل الشيعة : كتاب الصوم ، أبواب أحكام شهر رمضان ، باب 12 ، ح 1 .