2 - إن ما قالوه ليس مقتضى الاحتياط ، لدوران الأمر بين المحذورين في اليوم المردد بين الثلاثين من شهر رمضان والأول من شوال ، فإما يجب صومه - لو اشترطنا الرؤية في البلد القريب وقد رئي في بلد بعيد - أو يجب إفطاره - لو قلنا بالتعميم - ، نعم ، يمكن الاحتياط بالسفر والإفطار لأجله وهو غير ما قالوه .
3 - إن العوامل الكثيرة التي تؤثر في تكوّن الهلال وإمكان رؤيته بالنسبة للبلدان المختلفة لا تبقي قدراً متيقناً ثابتاً بحيث يمكن الجزم بأن إمكانية الرؤية فيها متطابقة دائماً ، إلا في نطاق ضيّق جداً فالعراق البلد الصغير لا تتفق آفاقه - كما يظهر من مخطط شهر شوال 1429 - ، وهو أضيق بكثير مما قالوا - وقد ناقشناه - فكيف يستدل بالقدر المتيقن ( لاحظ الأشكال المرفقة ) .
4 - إنهم ردّوا على الروايات الآتية التي استدل بها القائلون بالتعميم كقوله ( عليه السلام ) : ( فإن شهد أهل بلد آخر أنهم رأوه فاقضه ) بأن الظاهر منها ( ( أن الإطلاق في مقام بيان حكم انكشاف كون يوم الشك من رمضان لا في مقام بيان الكاشف وأنه يحصل بمجرد الرؤية في بلد من البلاد ) ) « 1 » فكيف يأخذون منها بالقدر المتيقن وهي أجنبية عن المقام .
وصرّح بعضهم بأن المراد من الأصل ( ( عدم صحة ترتّب آثار الأولية والآخرية - بواجباتها ومندوباتها ومكروهاتها ومحرماتها - بالنسبة إلى الأول والآخر ، لفرض عدم ثبوتها بحجة معتبرة كما هو الشأن في جميع موارد الشك في الموضوع . هذا إذا لم يستظهر من الأخبار ما ينافيه وإلا فهو المتّبع لا محالة ) ) « 2 » .
أقول : العمل بهذا الأصل متروك لقيام الدليل من الروايات على لزوم العمل بالرؤية في أي مصر آخر تحققت فيه .
هامش
( 1 ) المجموعة الكاملة للشيخ الأنصاري ( قدس سره ) : 12 / 256 .
( 2 ) مهذب الأحكام للسيد السبزواري ( قدس سره ) : 10 / 283 .