صقع عن صقع ، لأنه كما عرفت نسبة بين القمر والشمس لا بينه وبين الأرض ، فلا تأثير لاختلاف بقاعها في حدوث هذه الظاهرة الكونية في جوّ الفضاء .
وعلى هذا فيكون حدوثها بدايةً لشهر قمري لجميع بقاع الأرض على اختلاف مشارقها ومغاربها وإن لم يُر الهلال في بعض مناطقها لمانع خارجي ، من شعاع الشمس أو حيلولة الجبال وما أشبه ذلك ) ) « 1 » .
أقول : لا إشكال في اختلاف آفاق البلدان من حيث إمكانية رؤية الهلال ، ومع هذا فإنه لا يمكن الالتزام بالقول المشهور لعدة أمور :
1 - ما ذكرناه سابقاً من عدم وجود ضابطة لتحديد التقارب بين البلدان ، أما اتخاذ وحدة المطالع مقياساً فهو غير صحيح ، فإن البلدان التي تتفق في المشارق والمغارب ليس في الضرورة أنها تتفق في رؤية الهلال لأن القوانين التي تحكم الأمرين مختلفة كما قدمنا ، ولإيضاح ذلك راجع المخططات المرفقة لترى المناطق المشتركة بأفق واحد في رؤية الهلال فتجد فيها ما تقع في أقصى الشرق وأخرى في أقصى الغرب .
2 - إن التقارب والتباعد أمر نسبي يقاس إلى ثالث ، وقد يكون بلد قريباً إلى آخر بلحاظ وبعيداً بلحاظ آخر كما قدمنا ، فكيف يمكن جعل هذه الضابطة مطلقة ؟
وقد أجاب السيد الأستاذ السيستاني ( دام ظله الشريف ) عن الإشكال ب - ( ( إن جملة من البلاد تنظر عرفاً أنها متقاربة بغضّ النظر عن لحاظ بلد ثالث ) ) « 2 » .
أقول : هذا جواب غير كافٍ :
أ - لأن هذا المصطلح ليس وارداً في النصوص حتى يُرجع إلى العرف في تحديد مدلول لفظه .
هامش
( 1 ) المستند في شرح العروة الوثقى : 22 / 116 - 118 .
( 2 ) تقرير بحث السيد السيستاني في يوم 21 / ج 2 / 1417 .