حصيلة النظر في الروايات :
إن التأمل في الروايات يكشف عن عدم التعارض بينها لأن سن التسع لم يؤخذ كحد بنفسه لبلوغ الأنثى على نحو الموضوعية حتى يحصل التعارض لعدة مؤشرات :
1 - إن الشرع المقدس جعل البلوغ مناط التكليف وهو معنى واضح عرفاً ولغة وعلمياً ولم يؤسس حداً شرعياً تعبدياً للتكليف .
2 - وجود روايات تمنع من أخذ التسع حداً مطلقاً للبلوغ ، كالتي دلّت على التفريق في المضاجع لعشر سنين وهي عديدة ( منها ) صحيحة عبد الله بن ميمون القداح ، عن جعفر بن محمد ( عليه السلام ) عن آبائه ( عليهم السلام ) قال :
( قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : الصبي والصبي ، والصبي والصبية ، والصبية والصبية يُفرَّق بينهم في المضاجع لعشر سنين ) « 1 » .
وغيرها في نفس الباب ، ولا شك أن التفريق في المضاجع يكون قبل البلوغ .
3 - وجود الترديد في الرواية الواحدة كصحيحة زرارة ( رقم 5 ) وهو منافٍ لكونه حداً على نحو الموضوعية .
4 - إن الأنثى نادراً ما ترى الحيض في التاسعة والأغلب أنه يتأخر عنه ، فإذا كان سن التاسعة حداً للبلوغ فيلزم لغوية علامة الحيض لتأخره عن التاسعة مع أنه مذكور في الروايات .
وبتقريب آخر يمكن أن يقال : إن الروايات الدالة على علامية الحيض تنفي بإطلاقها اتخاذ التسع حداً للبلوغ مطلقاً ، لأنها تنفي البلوغ عمّن لم تبلغ قابلية التحيّض مطلقاً وإن أكملت تسعاً .
5 - ورود التعليل في بعض الروايات لأخذ التسع على أحد معنيين :
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب النكاح ، أبواب أحكام الأولاد ، باب 74 ، ح 2 .