بسم الله الرحمن الرحيم
المسألة الثامنة والعشرون
تحديد سن البلوغ وعلاماته
[ مقدمة ]
تكتسب المسألة أهمية كبرى لكون البلوغ موضوعاً للتكليف ، فإذا بلغ الإنسان وضع عليه قلم التكليف بعد رفعه عنه بسبب الصغر ، ويستقل البالغ بتصرفاته ويرفع عنه الحجر ، وتجري الحدود الكاملة على البالغ دون غيره ، ولا يجوز الدخول بالزوجة إلا إذا بلغت ، فلا عجب أن يرد موضوع البلوغ في أبواب عديدة من الفقه كما سيتّضح من توزيع رواياته بإذن الله تعالى .
البلوغ لغةً وعرفاً :
قال الراغب : ( ( البلوغ والبلاغ : الانتهاء إلى أقصى المقصد والمنتهى ، مكاناً كان أو زماناً ، أو أمراً من الأمور المقدرة ) ) « 1 » .
وفي جواهر القاموس ( ( بلغ الغلام : أدرك ، وبلغ في الجودة مبلغاً ، كما في العباب ، وفي المحكم : أي احتلم ، كأنه بلغ وقت الكتاب عليه والتكليف ، وكذلك : بلغت الجارية ، وفي التهذيب : بلغ الصبي والجارية إذا أدركا ، وهما بالغان ) ) « 2 » .
فالبلوغ فيما نحن فيه اكتمال القوى لدى الإنسان ، فإنها تحصل عنده تدريجياً فيكتمل بعضها في بطن أمه - كأجزاء بدنه - وبعضها خلال مرحلة الطفولة
هامش
( 1 ) مفردات ألفاظ القرآن للراغب الأصفهاني ، مادة ( بلغ ) .
( 2 ) تاج العروس من جواهر القاموس ، ج 22 ، مادة ( بلغ ) .