وصحيحة إبراهيم بن أبي محمود قال :
( قلت للرضا ( عليه السلام ) : الخياط أو القصار يكون يهودياً أو نصرانياً ، وأنت تعلم أنه يبول ولا يتوضأ ، ما تقول في عمله ؟ قال : لا بأس ) « 1 » .
وصحيحة إسماعيل بن جابر قال :
( قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : ما تقول في طعام أهل الكتاب ؟ فقال : لا تأكله ، ثم سكت هنيئة ، ثم قال : لا تأكله ، ثم سكت هنيئة ، ثم قال : لا تأكله ولا تتركه تقول : إنه حرام ، ولكن تتركه تتنزه عنه إن في آنيتهم الخمر ولحم الخنزير ) « 2 » .
إن قلتَ : يمكن أن نقول العكس فنقيّد إطلاق المجموعة الثانية بالأولى فنحمل الجواز فيها على ما لو سبقه غسل اليهودي والنصراني يده ونحوه .
قلتُ :
1 - إن ألسنة المجموعة الثانية آبية عن التقييد فهل يقبل العرف تقييد موثقة عمار بأن يغسل اليهودي فمه أولًا ؟ ومن البعيد أن نتصور في صحيحة إسماعيل بن جابر أن يغسل الكتابي يده في كل مساورة لطعامه ، بينما المجموعة الأولى قابلة للتقييد بحالة العلم بحصول النجاسة ، بل إن بعض الروايات ظاهرة في حالة العلم بنجاستهم أو ابتناء الأمر بالغسل في الجواب على افتراض السائل لحصولها .
2 - وجود مرجّح مساوي ينفي هذا الأصل وهي الروايات التي دلت على عدم وجوب غسل ما يستعيره الذمي من ثياب المسلم - كصحيحة عبد الله بن سنان المتقدمة ( صفحة 124 ) وغيرها - مع ذكر السائل مباشرتهم للنجاسات .
3 - إن غاية ما يؤدي هذا الإشكال هو التعارض في مادة الاجتماع والتساقط ويكون المرجع هو قاعدة الطهارة .
وأما الثاني : فتناقش صحيحة إبراهيم من جهة إمكان حمل قوله ( عليه السلام ) : ( لا بأس تغسل يديها ) على الإخبار فلا تكون إنشاءً للأمر وإنما تفيد التزام
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 6 ، باب المكاسب ، ح 263 .
( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأطعمة المحرمة ، باب 54 ، ح 4 .