ضررٍ على الطرفين ، ينبغي أن يشترط كلّ منهما على الآخر طريقة وفاء الدين . فإذا حصل تبدّل في القيمة السوقية للعملة ، وجب العمل بالشرط . وأمّا لو لم يقع الشرط بينهما ، فهنا ثلاث صور :
الأولى : أن تكون قيمة النقود هي المدار وعليها المعاملة ، فيكون ذلك شرطاً ضمنيّاً لابدّ من الالتزام به صعوداً أو نزولًا .
الثانية : أن لا يكون كذلك ، بل حالةً خاصّةً مفاجئةً أصابت السوق ، فهنا لابدّ من المصالحة والتراضي بين الطرفين .
الثالثة : أن يكون المتعارف هو إرجاع النقود وأداء الثمن بها ، سواء هبطت قيمتها السوقيّة أو ارتفعت ، فهنا لا يجب على المدين إلّا إعطاء ذلك ، بشرط بقاء اعتبارها .
المسألة 1259 : لو اقترض أعياناً كالكتب والملابس والأجهزة : فإن كانت مثليّة ، وجب وفاء مثلها . وإن كانت قيميّة ، وجب وفاء قيمتها يوم التسديد .
المسألة 1260 : إذا امتنع المدين عن وفاء الدين مع تمكّنه منه ، جاز للدائن أخذ مال المدين مقاصّة ، بأن يأخذ من ماله الواقع تحت يده بمقدار الدين ، ولا يجب عليه الرجوع إلى الحاكم الشرعيّ في ذلك . هذا إذا كان الدَّين ثابتاً شرعاً ، أو كان المدين مقرّاً به وممتنعاً عن أدائه ، وأمّا إذا كان منكراً له ، فلا تجوز المقاصّة ، ويجب إثبات الحقّ عند الجهات المختصة أو القاضي الشرعي .
المسألة 1261 : لا فرق في مال المدين المأخوذ مقاصّةً بين أن يكون من جنس الدين أو من غيره . ولو كان أكثر قيمةً ، وجب إرجاع الزائد . ولو أرجع المدين المال إلى الدائن ، وجب على هذا الأخير إرجاع المال الذي أخذه مقاصّة . كما لا تجوز المقاصّة في مستثنيات الدَّين .
المسألة 1262 : إذا كان للمسلم دَينٌ على الكافر ، جاز له قبض دَينه من ثمن المحرّمات التي يبيعها الكافر .
منهاج الصالحين (1425ه-) — صفحة 367
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٦٧