سنُرجئ الحديث عنه إلى حينٍ « 1 » ، لننفتح على لون جديد من المعارف التي لم يُؤمّنها لنا المنهج الفلسفي فضلًا عن المنهج الكلامي .
ثانياً : تتبلور أمامنا سلسلة من النصوص ، من قبيل ما ورد في ذيل قوله تعالى : وَلِلهِ الأَسْمَاء الحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا . . . ، عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال :
( نحن والله الأسماء الحسنى التي لا يقبل الله من العباد عملًا إلا بمعرفتنا ) « 2 » .
وبهذا يُمكن أن ننفتح على إطلاق الاسم على وجوداتهم المُقدّسة ، فلعلَّ الوجه في ذلك أنه لمَّا كان المظهر بوجهٍ مُتّحداً مع الظاهر - لأنه بحسب
الفرض يُمثّل المرتبة النازلة ، كما تقدَّم - صحَّ إطلاق أحدهما على الآخر .
ثالثاً : إنَّ من الضروري التمييز بين فكرة الوساطة في الفيض والتجلّي ، فقد يكون الخلق تجلِّياً ومظهراً وآيةً وحاكياً عن الاسم الأعظم - بحسب
هامش
( 1 ) لعلّك تسأل عن النصوص المؤيّدة لهذه الحقيقة التي انتهينا إليها ، والجواب هو أنَّ هنالك نصوصاً كثيرة ، منها : قول الإمام جعفر الصادق عليه السلام :
( إنَّ الأرض لا تخلو من أن يكون فيها حجّة عالم ، إنَّ الأرض لا يصلحها إلا ذلك ، ولا يصلح الناس إلا ذلك ) ،
ومنها : قول الإمام محمد الباقر عليه السلام لما سئل عن علّة احتياج الناس إلى النبي والإمام ، فقال :
( لبقاء العالم على صلاحه ) ،
ومنها : قول الإمام زين العابدين عليه السلام :
( نحن أئمة المسلمين ، وحجج الله على العالمين ، وسادة المؤمنين ، وقادة الغرّ المحجلين ، وموالي المؤمنين ، ونحن أمان لأهل الأرض كما أن النجوم أمان لأهل السماء ، ونحن الذين بنا يمسك الله السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه ، وبنا يمسك الأرض أن تميد بأهلها ، وبنا ينزل الغيث وتنشر الرحمة ، وتخرج بركات الأرض ، ولولا ما في الأرض منّا لساخت بأهلها -
ثم قال عليه السلام : -
ولم تخل الأرض منذ خلق الله آدم من حجّة الله فيها ظاهر مشهور أو غائب مستور ، ولا تخلو إلى أن تقوم الساعة من حجّة الله فيها ، ولولا ذلك لم يعبد الله ) .
بحار الأنوار : ج 23 ، ص 5 ، الحديث 10 ، باب : الاضطرار إلى الحجّة . منه ( دام ظله ) .
( 2 ) الأُصول من الكافي : ج 1 ، ص 143 ، ح 4 ، كتاب التوحيد باب : ( النوادر ) . .