4 . إنَّ هذا الترتّب والتنزّل أمر حقيقي ، وليس بالاعتبار اللغوي الأدبي فحسب « 1 » .
وفي الرواية نكات كثيرة ، نقف على ما له صلة بعينية الأسماء ، وهي :
* إنَّ قوله عليه السلام :
( خلق اسماً بالحروف غير متصوِّت )
يدلّ على كون الاسم ليس لفظاً ، وإنما هو شيء غير الكلام والحروف ، ولا بدَّ أن يكون من الحقائق الخارجية .
* إنَّ قوله عليه السلام :
( وبالشخص غير مجسّد )
دليل على أنَّ هذا المخلوق غير جسماني ، وإنما هو وجود مُجرّد روحاني ، فالموجود الحقيقي لا يخرج عن هذين القسمين .
* إنَّ قوله عليه السلام :
( وبالتشبيه غير موصوف )
يدلّ على عدم كونه عقلًا أو نفساً ، إذ لو كان أحدهما لكان شبيهاً بهما ، إلا أن يُدَّعى تبادر عدم التشبيه بالجسمانيات .
* إنَّ قوله عليه السلام :
( محجوب عنه حسّ كلّ متوهّم )
ينفي كلَّ شيء يُمكن توهّمه أو تصوّره كالنفس ، إذ لو كان اللفظ صوتاً لم يحجب عن حسّ السمع ، ولو كان نفساً لم يحجب عن الإدراك مطلقاً ، فإنَّ النفس معقول للناس عامّة ، فبقي أن يكون شيئاً فوق العقل أو في مرتبة العقل الكلّي ، والأوّل أظهر ، فإنَّ العقل معقول أيضاً ، كما أنَّ الشيء الذي فوق العقل - بناءً على ما هو التحقيق من أنَّ العقل أوّل ما خلق الله « 2 » - لا يكون غير الله تعالى وصفاته .
هامش
( 1 ) انظر : مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي : ص 77 رسالة الأسماء .
( 2 ) روي عن رسول الله صلى الله وآله أنه قال :
( أوّل ما خلق الله العقل ) .
بحار الأنوار : ج 1 ، ص 97 ، ح 8 . وفي رواية أُخرى نُسب الحديث للإمام علي عليه السلام . انظر : نهج البلاغة ، شرح ابن أبي الحديد : ج 18 ، ص 184 . .