بحثنا في بيانات هذا الفصل الملئ بالمطالب والمقاصد ، وقد اخترنا جملة
موضوعات ذات أبعاد مُختلفة ، تدور في آفاق العقيدة والفلسفة والعرفان ، سنحاول عرضها بما يخدم فهم الآية الكريمة ، لتتشكَّل عندنا رؤية قرآنية واضحة وناضجة حول أُفق الآية الكريمة في النصّ القرآني من جهة ، وحول مكنة التفسير الموضوعي في تقصّي ذلك من جهة أُخرى .
جدير بالذكر أنَّ موضوعات الآية الكريمة سوف تأخذ عناوين مستقلّة مُستفادة من متن الآية ، بل إنَّ متونها سوف تكون حاضرة بعينها ، كما سيأتي .
قوله تعالى : اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ
التأسيس للتوحيد الربوبي
للتوحيد صور وآفاق مختلفة ، يُمكن إيجازها بالمشهور منها ، وهي كالتالي :
1 . التوحيد الذاتي .
2 . التوحيد الصفاتي .
3 . التوحيد الأفعالي .
أما التوحيد الصفاتي فهو الذي يخلص بنا إلى القول بالعينية ، فصفاته الذاتية عين ذاته ، وهو قول العدلية ، فهو حيّ من حيث هو عالم ، وعالم من حيث هو حيّ ، وحيّ وعالم من حيث هو قادر ، وهكذا ، فالصفة الذاتية العينية ليس فيها جهة الحكاية ليُتصوَّر معها الحاكي والمحكي ، وإنما هي هو وهو هي إجمالًا وتفصيلًا ، وهذا هو معنى العينية ، وأما معنى الذاتية فهو قوام الذات بها . وينبغي أن يُعلم بأنَّ من أشرف معاني قوله تعالى : وَلِلهِ الأَسْمَاء الحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ( الأعراف : 180 ) ، هو انحصار المصداق به ذاتاً ، فالأسماء الحسنى التي ورد إجمالها في النبويّ المشهور :
( إنَّ لله تبارك وتعالى تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحداً ، من