وهذا الأمر يحتاج من أعلام الأُمة المعاصرين إلى وقفات تحقيقية كبيرة
لتنقية تراثنا الإسلامي الثريّ بمنابعه ومضامينه وأشكاله وصوره ، من ذلك الغثّ الذي أربك - إلى حدّ كبير - تحصيل المعارف الدينية ، وترك حولها انطباعاً سلبياً ألقى بظلاله على حياتنا العملية التي تكاد أن تفقد ثقافة النصّ عموماً والقرآن خصوصاً .
وعلى أيّ حال ، فإننا بأمسّ الحاجة للوقوف على جدلية العلاقة بين التفسير الموضوعي وتفسير القرآن بالقرآن ، نظراً لما تُشكّله هذه الجدلية من أرضية خصبة للوقوع في الخلط الكبير بين الأُسلوب والمنهج .
جدلية العلاقة بين التفسير الموضوعي وتفسير القرآن بالقرآن
اتّضح لنا بأنَّ التفسير الموضوعي يُمثّل أُسلوباً تفسيرياً وليس منهجاً ، كما اتّضح لنا أيضاً بأنَّ تفسير القرآن بالقرآن منهج تفسيري وليس أُسلوباً ، فالدليلية عنوان كبروي يُمكن لتفسير القرآن بالقرآن أن يُمثّله ، بخلاف التفسير الموضوعي الذي يُمثّل طريقة عرض المعطيات التفسيرية لا الدليلية عليها .
ولنا أن نسأل : ما وجه العلاقة الوثيقة بين التفسير الموضوعي كأُسلوب وبين تفسير القرآن بالقرآن كمنهج ؟ بعبارة أُخرى : ألا يُمثّل هذا الارتباط والاندكاك بينهما مزيجاً يصدق عليه العنوانان معاً ؟
والجواب عن ذلك هو : من مبادئ التفسير الموضوعي - كما تقدَّم - عرض موضوعة البحث على القرآن الكريم نظرياً ، وجمع الآيات القرآنية ذات الصلة بموضوعة البحث عملياً ، وهذان الأمران ( العرض والجمع ) يجعلان المُفسّر باحثاً عن تفسير موضوعة بحثه قرآنياً ، وبالتالي فهو يُمارس منهجة تفسير القرآن بالقرآن عملياً ، وهذا الأمر وإن كان صحيحاً إلا أنه لا يُصحّح