تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 9

مساهمون:

ص٩

محورية آية الكرسي

آية الكرسي في السلَّم القرآني

من خصائص القرآن الكريم وجود النظم البديع والربط الأكيد بين آياته الكريمة من جهة ، وبين سوره من جهة أُخرى ، وهو مع ذلك النظم والربط لم تُلغَ فيه خصوصيات كلّ آية منه وكلّ سورة ، فهو على وحدته - كما تقدّم في بحثنا السابق - تجد لكلّ آية فيه وكلّ سورة منه خصوصية وملامح تتمايز بها ، ولا ريب بأنَّ هذا النمط الاستثنائي من جميع الكتب السماوية الأُخرى يحكي لنا ضرباً جديداً من إعجازه . في ضوء هذه النكتة الإعجازية سنحاول أن نستقرئ خصوصيات وملامح آية الكرسي في ذلك المتن العريض والعميق المُسمَّى بالقرآن الكريم ، والذي يتضمَّن مراتبية معرفية شديدة النظم والتوحّد والإبداع ، والتي نصطلح عليها بالسلَّم القرآني ، وقد مرَّ بنا في بحوثنا السابقة حقيقة قرآنية عظيمة ، وهي أنَّ آيات القرآن الكريم تُمارس ثلاثة أدوار أساسية ، وهي : الدور المُقدَّماتي الذي أسميناه بالدور التمهيدي ، والدور الوسائطي الذي أسميناه بالموادّ الأساسية ، والدور النهائي أو الغائي الذي أسميناه بالنتائج ، وقد اتّضح لنا أنَّ هذه الأدوار الثلاثة تُمثّل أبعاده المعرفية الأُولى وتُشكّل امتيازه التأسيسي المُتفرّد والمُنقطع النظير ، كما اتّضح بأنَّ هذه الأدوار الثلاثة يُمكن أن تُؤدّيها كلّ آية منه ، لأنَّ كلّ آية منه فيها قابلية التمهيد ، وقابلية الكون في البُنى التحتية لمطالب مختلفة ، وقابلية رسم النتائج بأبعادها الثلاثة ، أعني : الموقف الأوّلي والموقف المتوسّط والموقف النهائي للقرآن الكريم ، ولذلك قلنا بأنَّ القرآن الكريم عبارة عن مطالب مزجية تراكبية .