وقد صوَّر الشيطان طريقة استعباده للإنسان من خلال لجمه وتحنيكه بما
يُفقده القدرة على تقبّل الحقّ ، وذلك من خلال ما يُحدثه من شلل في حركته الفكرية ؛ قال تعالى : قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إَلَّا قَلِيلًا ( الإسراء : 62 ) ، والاحتناك : جعل اللجام في فم الحيوان ، لكيلا يتحرَّك يميناً ولا شمالًا ، وهكذا فعل الشيطان الغَرور بالإنسان المغرور .
والاحتناك حكاية عن واقع حالٍ لمواليه ، الذين جاء وصفهم دقيقاً وعميقاً في كلمات أمير المؤمنين علي عليه السلام ، حيث يقول فيهم :
( اتخذوا الشيطان لأمرهم ملاكاً ، واتخذهم له أشراكاً ، فباض وفرَّخ في صدورهم ، ودبَّ ودرج في حجورهم ، فنظر بأعينهم ، ونطق بألسنتهم ، فركب بهم الزلل وزيّن لهم الخطل ، فعل من قد شركه الشيطان في سلطانه ، ونطق بالباطل على لسانه ) « 1 » .
ومن مفردات الطاغوت أيضاً الكِبْر ، فهو المرض الوبيل الذي تأسَّس في مناخه الطاغوت الأوّل ؛ قال تعالى : وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ ( البقرة : 34 ) ، وكفى بالكبر موبقة أنه يصرف القلب عن رؤية الحقّ الصريح ، قال تعالى : سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ . . . ( الأعراف : 146 ) .
ومن مفرداته أيضاً حبُّ الدنيا ؛ قال تعالى : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللهِ الْغَرُورُ ( فاطر : 5 ) .
ومن مفرادته أيضاً كلّ حاكم ظالم ؛ قال تعالى : . . . يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيداً ( النساء : 60 ) .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : ج 1 ، ص 42 خطبة رقم : 7 . تحقيق وتعليق الشيخ محمد عبده . .