الظلمات ؛ وبهذا الإخراج يتحقَّق الكمال الحقيقي والنهائي للإنسان ، وهذه الهدفية الطولية
شبيهة بهدفية العبادة في قوله تعالى : وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ( الذاريات : 56 ) ، فهي هدف في نفسها إلا أنها وسيلة لهدف أكبر ينبغي الوصول إليه ، يكمن في الوصول إلى مقام اليقين ، وهو قوله تعالى : وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ( الحجر : 99 ) .
صلة الولاية بالإخراج الإلهي
تقدم أنَّ هنالك ولايتين ، تشريعية وتكوينية ، ولا ريب بأنَّ هنالك صلة وثيقة بين نوع الولاية الثابتة لله تعالى في مطلع المقطع الثالث وطبيعة الإخراج ، فإن كانت الولاية المعنية تشريعية تحديداً فإنَّ الإخراج لا بدَّ أن يكون منسجماً مع طبيعة ومعطيات هذه الولاية ، فتكون منحصرة في الإخراج من ظلمات الجهل بالأحكام الشرعية إلى فضاء الشريعة ، فالولاية تكون تعبيراً آخر عن التفقّه في الدين على مستوى المعارف الدينية .
وأما إذا كانت الولاية تكوينية فلا بدَّ أن يكون الإخراج تكوينياً أيضاً ، إخراج من درجة وجودية إلى درجة أُخرى ، أو قل : إخراج من وجود ظلماني إلى وجود نوراني ، فيرى ويسمع ويعقل ما لا يراه ولا يسمعه ولا يعقله الآخرون ، وعندئذ سوف يطلب غير ما يطلبه الآخرون ويُنتج ما لا ينتجه الآخرون .
جدير بالذكر : أنَّ لنوعي الولاية ونوعي الإخراج الإلهيين في المقام صلة بقسمي العلّة ( الإعدادية والفاعلية ) ، وسوف يأتينا بيان ذلك في بحوث التفسير الموضوعي للآية الكريمة ، فانتظر .
قوله تعالى : وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ
كلّ ما تقدم في بيانات الولاية الإلهية تقع في قبالها بيانات الولاية الطاغوتية ، وبالتالي فإنَّ البيانات السابقة سوف تختصر الطريق أمامنا ، ولم يبق إلا عرض