السرّ في إفراد المبدأ الفاعلي للولاية
لقد اكتفت فقرة البحث في نسبة الولاية إلى الله تعالى دون سواه ممَّن ثبتت لهم الولاية ، فقالت : ( اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ ) ، في حين إننا نُطالع النسبة للغير في أكثر من نصّ قرآني ، منها قوله تعالى : إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ . . . ( المائدة : 55 ) ، حيث نسبت الولاية لأطراف ثلاثة ؛ وأيضاً : قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلَائِكَةُ . . . نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ . . . ( فصّلت : 30 - 31 ) ، حيث تنسب الولاية للملائكة ، وقوله تعالى : وَالمُؤْمِنُونَ وَالمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ . . . ( التوبة : 71 ) ، حيث تُعمِّم نسبة الولاية لسائر المؤمنين ، وإذا كان الأمر كذلك فما هو سرّ الإفراد بالله تعالى حصراً في آية الكرسي ؟
الجواب من وجهين :
الأوّل : هو أنَّ كل ولاية ثابتة للغير فهي ثابتة لله تعالى بالأصل وللغير بالعرض ، بمعنى أنه لا يُوجد في عرض ولايته شيء ، وبالتالي فالآيات التي تناولت ولاية الغير تُريد الإشارة إلى طوليتها بالنسبة لولاية الله تعالى « 1 » ، وفقرة البحث إنما اقتصرت على ولاية الله تعالى فلأنها الأصل الذي يتفرَّع عليها ولاية الآخر ، فولاية الآخر غير منظورة في حضور ولاية الله تعالى ، لأنها ليست في عرضها .
هامش
( 1 ) المراد بالولاية الطولية ليس في قبال العرضية فقط ، وإنما في قبال الاستقلال الكلي والنسبي مطلقاً ، فالولاية الطولية بمعنى ابتداء التصرّف الغيري من حيث انتهاء التصرّف الإلهي تحمل معنى الطولية ، ولكنها لا تختلف في نتيجتها مع الولاية العرضية التفويضية الاستقلالية الممنوعة نقلًا وعقلًا ، ولذلك فالصحيح في الولاية التكوينية الطولية فيما إذا كانت بمعنى المظهرية والتجلّي ، كما سيأتينا ذلك في بيانات عدَّة في التفسيرين التجزيئي والموضوعي . منه ( دام ظله ) . .