وأبعاد النصّ القرآني المختلفة بنحو لا يتوفّر ذلك المُعطى بغيره .
وهذا الإضفاء المعرفي الذي توفّره المصادر الثانوية ربّما يشكّل في موارد خاصّة حجر الزاوية في قراءة النصّ .
3 . ومن المعطيات الأُخرى للمصادر الثانوية : أنّها تفتح أمام المفسِّر نوافذ جديدة ، سواء كانت متعلّقة بأصل النصّ المقروء أو بأمر خارج عنه ذي صلة وثيقة بالأصل ، والذي قد يترقّى في جملة من الموارد التفسيرية إلى تشكيل قرينة خارجية توجّه الخطوط البيانية الأولى للنصّ المقروء باتّجاه يُسهم إلى حدّ كبير في ترشيد العملية التفسيرية ، ولعلّ من أولى وأبرز المصادر الثانوية التي لا يمكن الإغفال عنها في قراءة النصّ القرآني : السنّة الشريفة « 1 » .
فلا يُقال بعدئذٍ بأنّ معطيات السنّة الشريفة في العملية التفسيرية تنحصر بتوفير الأُنس والطمأنة للمفسِّر في نتاجه التشخيصي لمقاصد النصّ القرآني .
وعلى أيّ حالٍ ، فإنّ منهجنا المُتّبع في قراءة النصّ القرآني هو منهج تفسير القرآن بالقرآن ، والذي سيكون عليه الحال في قراءة وعرض موضوع بحثنا وهو آية الكرسي الكريمة ، ولكنه منهج تعليقي ، بمعنى أنه مُتوقّف على وجود النصّ القرآني المُفسّر لآخر مثله ، وأما في صورة العدم أو عدم المكنة من الوصول إليه فإننا سوف نتوسَّل بالقرينة القطعية أو الاطمئنانية ، سواء كانت نقلية أم عقلية أم علمية تجريبية أم كشفية شهودية ، وسوف يأتي بيان هذه التعليقية في مورد آخر من هذا الكتاب « 2 » .
هامش
( 1 ) المراد بالسنّة الشريفة : سنّة المعصوم عليه السلام الصادق على النبي الأكرم صلى الله عليه وآله والأئمة الاثني عشر من أهل البيت والسيدة فاطمة الزهراء عليهم السلام ، وأمّا مجالات السنّة الشريفة فهي أقوالهم وأفعالهم وتقريراتهم عليهم السلام .
( 2 ) في الفصل الرابع من الباب الأوّل ، تحت موضوعة : ( التحديد الفنّي لمصادر فهم النصّ ) ، فانتظر . .