العلمي للقرآن ، وأما ما عدا ذلك فلا يصحّ الأخذ به أو اعتماده ، ولكن لا بمعنى إلغاء المعطيات العلمية التجريبية وإنما بمعنى عدم تصحيح الوجه التطبيقي الذي مُورس في المقام ، وبذلك تُحفظ كرامة القرآن الكريم من جهة ، والجهود العلمية التجريبية من جهة أُخرى .
خامساً : التفسير الإشاري
الإشارة في اللغة بمعنى العلامة والإيماء ، وبهذا المعنى وردت في قصّة مريم في قوله تعالى : فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي المَهْدِ صَبِيّاً ( مريم : 29 ) ، وفي الاصطلاح تعني استفادة شيء من كلام غير مذكور في ظاهره ، فهي أشبه ما تكون بالدلالة الالتزامية للكلام ، والقرآن مليء بمثل هذه الإشارات والدلالات .
ولا يخفى على المطّلع ورود روايات عديدة تُؤكّد حقيقة قرآنية وهي أن للقرآن ظهراً وبطناً ، بل للقرآن أكثر من بطن « 1 » .
فقد روى الكليني عن محمد بن منصور قال : سألت عبداً صالحاً « 2 » عن قول الله عزّ وجل : قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ( الأعراف : 33 ) ، قال : فقال عليه السلام : ( إنَّ القرآن له ظهر وبطن ، فجميع ما حرَّم الله في القرآن هو الظاهر ، والباطن من ذلك أئمّة الجور ، وجميع ما أحلَّ الله تعالى في الكتاب هو الظاهر ، والباطن من ذلك أئمّة الحق ) « 3 » .
وقد ورد المعنى الاصطلاحي للإشارة في حديث مرويّ عن الإمام
هامش
( 1 ) وقد جاء ذلك صريحاً فيما روي عن النبي صلى الله عليه وآله :
( إنّ للقرآن ظهراً وبطناً ، ولبطنه بطن إلى سبعة أبطن ) .
انظر : عوالي اللآلي ، لابن أبي جمهور الأحسائي : ج 4 ، ص 107 .
( 2 ) يعني الإمام موسى الكاظم عليه السلام .
( 3 ) أُصول الكافي : ج 1 ، ص 374 ، ح 10 . .